اسم الكتاب: مرتكزات أساسية في الأعلام القرآني
6- تحطيم الرموز المعادية
تشكل القيادة والرموز المعادية الهدف الأول للاعلام والحرب النفسية المضادّة، ذلك لان الرمز والقيادة، هي القوّة المركزية، والموجّه الحركي للجماعة والأمة، وكلما كان للجماعة والأمة ثقة برموزها، وتقديس لقيادتها، وارتباط وثيق بها، صعب اختراق الأعلام المعادي لتحصيناتها الفكرية والدعائية، لذا فانّ مثل الموقف يتطلب من الخطاب الإعلامي المضاد تحطيم الرمز المعادي، وعزل تأثيره، وتدمير الثقة به، ويستخدم القرآن هذا الاسلوب لتعرية المنحرفين، وكشف زيفهم وجنايتهم على الإنسانية، وعلى اتباعهم لفك الارتباط، وتحطيم التأثير النفسي على الرأي العام، لذلك نرى حملته الإعلامية تتصدى لفرعون والنمرود وابي لهب وللطواغيت والكبراء والمنحرفين والمستكبرين في الأرض والملأ المتعاونين معهم، ويتبنّى الدفاع عن المستضعفين في الأرض، ليفصل بين القيادة المتسلّطة وبين الرأي العام تمهيداً لعملية التلقّي وقبول الخطاب الآخر الذي يوجهه الانبياء، ودعاة الإسلام، والمصلحون في الأرض. قال تعالى: {وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكُبراءنا فأضلّونا السّبيلا* ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً}. (الأحزاب/67-68) {وقال الذين كفروا لن نُؤمن بهذا القُرآن ولا بالّذي بين يديه ولو ترى إذ الظّالمون موقوفون عند ربّهم يرجعُ بعضهُم إلى بعض القول يقول الّذين استضعفُوا للّذين استكبروا لولا أنتُم لكُنا مؤمنين* قال الّذين استكبروا للّذين استضعفوا أنحُن صددناكُم عن الهُدى بعد إذ جاءُكم بل كُنتُم مجرمين* وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكرُ اللّيل والنّهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً وأسرّوا النّدامة لمّا رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون}. (سبأ/31-33) {إذهب إلى فرعون انه طغى}. (طه/24) {إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعفُ طائفةً منهُم يُذبّح أبناءهُم ويستحيي نساءهُم إنه كان من المفسدين}. (القصص/4) {ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كُفراً وأحلوا قومهم دار البوار}.(12) (إبراهيم/28) {ويل لكُلّ هُمزة لمزة* الذي جمع مالاً وعدّدهُ* يحسبُ أنّ مالهُ اخلدهُ* كُلا ليُنبذنّ في الحطمة* وما أدراك ما الحُطمةُ}. (13) (الهمزة/1-5) {تبّت يدا أبي لهب وتبّ* ما أغنى عنهُ مالُهُ وما كسب* سيصلى ناراً ذات لهب* وامرأتُهُ حمّالة الحطب}. (اللّهب/1-4) {عتُل بعد ذلك زنيم* أن كان ذا مال وبنين* إذا تُتلى عليه آياتُنا قال أساطير الأوّلين* سنسمُهُ على الخُرطوم}.(14) (القلم/13-16) وهكذا يكشف القرآن حملته الإعلامية على رموز الجريمة والعدوان لهدم شخصياتهم وللاجهاز على دورهم القيادي، وتحطيم الثقة بينهم وبين الاتباع. وهكذا أيضاً يثبتّ القرآن أسساً لتوجيه الأعلام، وصد الحرب النفسية، وادارتها بمهارة وفاعلية، مستخدماً شتّى الوسائل والاساليب، مقدّراً للظروف والبيئة والاوضاع النفسية والاجتماعية والموضوعية التي يكون فيها الطرف المتلقّي للاعلام الإسلامي يحمل روح المكابرة والتضليل لأتباعه ليسجّل نجاحاً وتفوّقاً على الخصم والدعاية المضادّة.
|
|