اسم الكتاب: مرتكزات أساسية في الأعلام القرآني
2ـ الجهل بتاريخ البشرية
والسبب الثاني من أسباب الهزيمة النفسية والتداعي أمام التحدّيات والمحن هو الجهل بمسيرة التاريخ البشري وحركة الأحداث والوقائع، والتأثّر بالحدث الآني وتحديد الموقف السياسي والعسكري والاقتصادي، وكذا السلوك الفردي مع الآخرين، أو تجاه المحن والابتلاء الذي يواجهه الإنسان بحدود الاطار الزمني الضّيق، والقرآن يوضّح للانسان هيكلية الحركة، وعدم الاستقرار في الأحداث والقوى المؤثرة في حياة البشرية، القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويبيّن للانسان المخاطب أن الوقوف عند الحدث الآني هو خطأ، وفهم قاصر للاحداث وحركة التاريخ، لذا يخاطبه بقوله: {وتلك الأيّام نُداولها بين النّاس}. (آل عمران/140) إن الإنسان عندما يستوعب التجربة التاريخة وحركة الأحداث، يستطيع أن يفهم الماضي والحاضر، ويشخّص المستقبل، ويبني موقفه على أساس تجربة ناجحة، وعندئذ لا يكون عرضة للهزيمة النفسية عندما يواجه التحدّيات والاحداث المؤلمة، ويخسر الجولة الآنية. إن القرآن يوجّه نظر الإنسان، ويدعوه إلى التأمّل في أحداث الماضي وتجارب الأمم السابقة بقوله: {لا يغرنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد* متاع قليل ثمّ مأواهم جهنم وبئس المهادُ}.(آل عمران/196ـ197) {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نُوح وعاد وثمود وقوم ابراهيم وأصحاب مدين والمُؤتفكات أتتهُم رسُلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفُسهُم يظلمون}. (التوبه/70)
|
|