قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


الجزء السادس والعشرون

(إنّ هذا القرآن يهدي لِلّتي هي أقوم ) . (الإسراء / 9)
القرآن كتاب الله ، ومصدر الهداية ومنبع المعرفة ، ومنهج الحضارة والسلوك ، ورسالة الخير والاصلاح في هذه الأرض ، وتلاوته عبادة ، والنظر فيه عبادة ، ولا خير في قراءة بلا فهم ولا تدبّر ، فآيات القرآن كما ورد في الحديث الشريف خزائن ، فهي وعاء المعاني والمفاهيم والأحكام والقوانين التي لا يمكن لمفسِّر أن يحيط بها تمام الإحاطة إلاّ مَن علّمه الله ذلك ، فآيات القرآن معجزة لا تنتهي ، وبحر لا يدرك قعره ، ونبع لا ينضبّ عطاؤه ، لذا فالقارئ للقرآن ينبغي أن يتأمّل في معانيه ، ويفهم محتواه ، ويدرك أغراضه وأهدافه ، لذلك ذمّ القرآن أولئك الذين لا يقرأون قراءة فهم ووعي وتدبّر فقال :
(أفلا يتدبّرونَ القرآنَ أم على قلوب أقفالها ) . ( محمّد / 24 )
لذا فقد كرّس العلماء والمفسِّرون جهودهم لتفسير القرآن ، وكشف معانيه ، وبيان ما فيه من أحكام ، ومفاهيم ، ومعرفة ، وتربية ، وهداية .
إنّ سلامة التفسير تتوقّف على الالتزام بمنهج علمي سليم للتفسير والتأويل ، والابتعاد عن فهم القرآن وتأويله وفقَ هوى النفس والاتجاهات الذاتية الخاصة .. ومن المفيد أن نشير هنا إلى المرتكزات الأساسية لمنهج التفسير العلمي ، كما يستوحى من القرآن وثبّته علماء التفسير وأساطينه :
1 ـ اعتماد الأداة اللغوية في التفسـير : إنّ الفهم اللغـوي الجيِّد لألفاظ القرآن وجمله وسياقاته ، ونمط خطابه وأساليبه ، هو أداة من أهم الأدوات المعتـمدة في فهم القرآن .. ذلك لأنّ القرآن ، كما وصفه الله سبحانه ، جاء بلغة العرب ، فخاطبَ البشرية بهذا البيان اللغوي .
قال تعالى : (وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسانِ قومهِ ليُبيِّن لهم ) . (ابراهيم / 4)
وقال سبحانه : (إنّا أنزلناهُ قرآناً عربياً لعلّكم تعقلون ) . (يوسف / 2)
2 ـ اللجوء إلى بعض القرآن في تفسير بعض .. فانّ القرآن يفسِّر بعضه بعضاً .
3 ـ الرجوع إلى السنّة الصحيحة الثابتة في فهم القرآن .. فانّ من مهام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)الأساسية هي تفسير القرآن وبيانه للناس .. قال تعالى :
(وإذ أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتاب لتبيننّه للناس ) . (آل عمران / 187)
وقال سبحانه : (فإن تنازعتم في شيء فردّوهُ إلى الله والرسول ) . (النساء / 59)
والردّ إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الرجوع إلى سنّته عندما يكون الخلاف في فهم القرآن وأحكام الشريعة .. إنّ اعتماد القرآن والسنّة في التفسير والتأويل يجنِّبنا الزّلل والانحراف ، والعبث بمعاني القرآن ..
4 ـ اعتماد العقل في فهم القرآن واسـتنباط معانيه ودلالاتـه .. فقد دعا القرآن إلى توظيف العقل في فهم آياته ، ومعرفة المعاني والدلالات المختزنة فيها ، والمستفادة منها ..
قال تعالى : (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالُها ) . (محمّد / 24)
وقال سبحانه : (إنّا أنزلناهُ قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقِلون ) . (يوسف / 2)
والتدبّر وتعقّل آيات القرآن ، هو التفكير في محتوى القرآن ، واستعمال العقل لفهم محتواه ..
واستجابة لما يرد هذه المؤسسة من طلبات من مختلف أنحاء العالم ، شرعنا بكتابة هذا التفسير الميسّر ، خدمة لكتاب الله العزيز ، ومساهمة في بناء الفكر والثقافة والسلوك على أسس قرآنية .
نسأل الله سبحانه أن يوفّقنا لإتمام ما تبقّى من كتابه الكريم ، إنّه سميعٌ مجيب .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
مؤسسة البلاغ

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com