اسم الكتاب: تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون
] سورة الأحقاف [
تعريف : 1 ـ ابتدأ الله سبحانه هذه السورة بحرفي (حم) المجملة المعنى .. وقد افتتح الله سبحانه سبع سور من القرآن بـ (حم) .. والبدء بهذا النمط من الكلام ، لم يكن معروفاً في خطاب العرب وآدابهم اللغوية ، إنّما هو من استحداث الأسلوب القرآني .. 2 ـ روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : مَن قرأ كل ليلة ، أو كل جمعة ، سورة الأحقاف لم يصبه الله بروعة في الدنيا ، وآمنه من فزعه يوم القيامة . 3 ـ يرسم القرآن في هذه السورة أسلوب الحوار العلمي مع خصومه ، فيطالبهم بأثارة من علم ، أو دليل يثبت مدّعاهم ، رغم أنه الحق الذي لا يرقى اليه شك ، يطالبهم بقوله له : إئتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ، القرآن في هذه الآية يعلمنا كيفية التحاور مع مَن نختلف معهم في الرأي والموقف .. انّه أسلوب العلم والعقل . 4 ـ تحدّث القرآن عن حقوق الوالدين، وبيّن مسألة علمية هامّة ، وهي انّ أقل مدّة للحمل هي ستة أشهر ، كما حدّد مدة الرضاعة الشرعية ، كما سيتضح من تفسير آية الحمل والفطام . 5 ـ تحدّثت هذه السورة عن العذاب الذي حلّ بقوم عاد ، وثبتت مواقع مساكنهم تأريخياً ، انها في الأحقاف ، والأحقاف هي أرض رملية تقع في جنوب جزيرة العرب ، وتمتد من عمان إلى حضرموت ، وهي مشرفة على البحر ، ذكر القرآن هذه الأحداث ليسوق لنا العبرة ، ويشير إلى سنن الله وحوادث التأريخ التي تجري على الجميع إذا تكرّرت أسبابها . 6 ـ يروي لنا القرآن حدثاً من خوارق الطبيعة ، وهو استماع نفر من الجن إلى القرآن وإيمانهم به ودعوتهم إليه .. وفي هذه السورة يوضِّح القرآن أنّ هؤلاء النفر من الجن كان لهم علم بكتاب موسى ، التوراة ، وأنهم يعرفون لغة القرآن ، وأنهم آمنوا بعد أن استمعوا إلى كتاب الله ، وذهبوا إلى قومهم منذرين . 7 ـ الدعوة إلى الصبر على تحمل مهام الدعوة إلى الله وتغيير المجتمع ، فإنّها مهام شاقّة وعسيرة ، وتحتاج إلى جهد ووقت ، وتواجه عقبات وصعاباً ، وصراعاً مريراً . 8 ـ اختتم الله سبحانه سورة الجاثية بالحمد والثناء على الله ، وأنه هو العزيز الحكيم .. وافتتح سورة الأحقاف التي جاءت بعدها في ترتيب السور بوصف الله بالعزيز الحكيم . 9 ـ نقل الزمخشري في تفسيره الكشّاف انّ هذه السورة مكية عدا الآيات (10 و 15 و35) ، فإنها مدنية ، أمّا الطبرسي فقد ذكر انها مكية عدا الآية (10) فإنها مدنية نزلت في عبدالله بن سلام ، من علماء اليهود ، وهي : وقل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله .
|
|