اسم الكتاب: تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون
] سورة محمّد [
تعريف : 1 ـ سورة محمد وتسمى سورة القتال، سورة مدنية عدا آية واحدة منها ، وهي قوله تعالى : (وكأيِّن من قرية هي أشدّ من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) . وذكر الطبرسي انّها نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يريد التوجّه من مكّة إلى المدينة ، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزناً عليه . 2 ـ ذكر الزمخشري في تفسيره الكشاف واليعقوبي في تأريخه انّ سورة محمّد نزلت بعد سورة الحديد . 3 ـ في هذه السورة عقد الوحي مقارنات عديدة بين المؤمنين والكافرين ، وأوضح الفارق والتناقض بين الفريقين .. سنذكرها من خلال تفسير الآيات الدالّة على ذلك . 4 ـ في هذه السورة نجد الحديث عن اخراج قريش للرسول من مكّة وطمأنته بحلول الهلاك بأولئك الطغاة ، كما هلك أمثالهم من طغاة الأمم ، وتلك سنّة الله في الطغاة وأعداء الرسل : (وكأيِّن من قرية هي أشدّ من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) . 5 ـ تحدّثت هذه السورة عن الذين ينكصون ويتراجعون عن لقاء العدو ، كما تحدّثت عن القتال ، وعن أحكام الأسرى . 6 ـ دعت هذه السورة إلى تدبّر آيات القرآن ، واستعمال العقل لفهمه واكتشاف معانيه .. جاء ذلك في قوله تعالى : (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ، لتأكيد دور العقل وأهميته في فهم القرآن ووعي الرسالة الإسلامية . 7 ـ تحدّثت هذه السورة عن المنافقين ، وعن علامة النفاق فيهم في قوله تعالى : (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للّذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) . (فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول ) . 8 ـ حثت هذه السورة على الصبر والجهاد ، وأوضحت أنّ الجهاد هو المحك ، وأداة الاختبار لمعرفة الكاذب من الصادق في إيمانه : (ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) . 9 ـ نهت المؤمنين عن الوهن والضعف والدعوة إلى الاستسلام وهم في موقع القوة والاقتدار ، وعززت الروح المعنوية في المؤمنين . قال تعالى : (فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) . 10 ـ عرّفت هذه السورة الحياة الدنيا بأنها لعب ولهو، ودعت إلى الانفاق في سبيل الله ، وأوضحت ان الذين يبخلون عن النفقة في سبيل الله إنما يبخلون عن أنفسهم . 11 ـ ثبّتت هذه السورة قانون الاستبدال في الأمم والشعوب والدول والجماعات ، وأكّدت أنّ الذين يُعرضون عن الإيمان ولا يحملون دعوة الهدى ، ولا يسيرون وفق منهاج الحق والعدل فسيسقطون ، وتلغيهم السـنن الإلهية الحاكمة في مسار التأريخ ، وسينتهي وجودهم التأريخي ، ويستبدلون بمن هم خير منهم .
|
|