قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


المعنى العام الآيات (16 ـ 19)

وفي هذه الآية يكشف الوحي للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حقيقة موقف المنافقين المستترين عنه .. يكشف موقفهم ممّا يبيِّنه لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتحدث به من هداية وعقيدة وأحكام ويقرؤه من قرآن ..
كشف له (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنّ هؤلاء المنافقين الذين يحضرون مجلسـك يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ما كانوا يسـتمعون إليك ، ولا يؤمنـون بما تدعـوهم إليه .. بل كانوا يخرجون من مجلسك ساخرين مستخفِّين بما قلته ، وتلوته من قرآن .. يسألون من حضر مجلسك ممّن علموا ووعوا (6) ما تبيِّنه، يقولون لهم: ماذا قال محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مجلسه الذي خرجنا منه .. أولئك قد انطبع الكفر في نفوسهم ، وأصرّوا على موقفهم ، فتركهم الله سبحانه لهذا الاختيار .. وذلك هو معنى طَبع الله على قلوبهم ، فانّه نتيجة لكفرهم واصرارهم على الضلال .
قال تعالى : (طبع الله على قلوبهم بكفرهم فلا يؤمنون إلاّ قليلا ) .
ذلك موقف المنافقين ممّا يسمعونه من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأثره فيهم .. أمّا الذين اهتدوا بهدى الايمان ، وتفتحت نفوسهم وعقولهم لما يلقيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فأولئك يزدادون هدى وثباتاً على الحق ، واستحقوا التوفيق للتقوى بهداهم ، كما استحق المنافقون أن يُطبع على قلوبهم بالضلال بسبب ما حملت تلك النفوس من نفاق وتكذيب مستبطن ..
* * *
)فهل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) .
ماذا ينتظر أولئك العصاة الطغاة غير أن تأتيهم الساعة بغتة ، وقد بدت علاماتها ، ومن علاماتها بعثة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وحين تفاجئهم أحداث القيامة ، ليس لديهم متسع للتذكّر والندم وتلافي ما فات .. ثم يترك القرآن الحديث عن أولئك المجرمين فينتقل إلى مخاطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ودعوته إلى الثبات على ما في نفسه من علم ويقين بالوحدانية : (فاعلم انّه لا إله إلاّ الله واستغفر لذنبك(7) ، وللمؤمنين والمؤمنات ) .
وتحليل هذه الآية يفيد : أن يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بعد أن اتضح لك ما قدّمنا ، فاثبت على ما عندك من العلم بالله سبحانه وبتوحيده ، واستغفر لنفسك .. فانّ الاستغفار عبادة ، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ليغفر الله لهم ما فرط منهم من ذنوب .
ثم يعقِّب القرآن على الدعوة إلى الاستغفار بقوله : (والله يعلم متقلّبكم ومثواكم ) .
إنّ الله لا يخفى عليه شيء ممّا تفعلون في عالم الدنيا ، كما يعلم مصيركم في عالم الآخرة .
* * *

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com