قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


] سورة الفتح [

تعريف :
1 ـ سورة الفتح مدنية نزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد صلح الحديبية (عام 6 هـ ) وهو في الطريق إلى المدينة ، وذكر الزمخشري انّها نزلت بعد سورة الجمعة ، أمّا اليعقوبي فيذكر في تأريخه انّها نزلت بعد سورة الممتحنة .
2 ـ اعتبرت هذه السورة الصلح فتحاً .. فقد دخل في الإسلام بعد هذا الصلح أكثر ممّا دخل فيه من بداية الدعوة حتى صلح الحديبية .. ومهّد هذا الصلح الظروف لفتح مكّة ، قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : (فما انقضت تلك المدّة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكّة ) .
وكان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خرج من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة متوجّهاً إلى مكّة، يريد العمرة وزيارة البيت الحرام، ولا يريد قتالاً فلما وصل (ذو الحليفة) أحرم منها ، وحين علمت قريش بقدومه تهيأت لقتاله ، وصدِّه عن البيت الحرام ، وحين وصل الحديبية : «قال (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين إنزلوا ، قيل له : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بالوادي ماء ننزل عليه ، فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه ، فنزل به في قليب من تلك القلب ، فغرزه في جوفه فجاشى الماء بالرواء ...» (9) .
3 ـ تحدّثت هذه السورة عن ظاهرة المنافقين والاعراب في مسار الدعوة .. أولئك الذين لم ينتموا إلى الإسلام انتماء عقيدة وايمان ، بل يتبعون المغانم والمكاسب .
4 ـ وتحدّثت هذه السورة عن رضاء الله عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، على الوقوف معه في الشدّة والعسرة والدفاع عن الاسلام، وعدم الفرار من مواجهة قريش، لذا استحقوا النصر والفتح وانزال السكينة عليهم .
5 ـ تحدّثت هذه السورة عن فتح مكة ، ودخول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه منتصرين ظافرين ، وكشفت عن الرؤيا التي أراها الله سبحانه لرسوله في المـنام وصِدق تحققها ، وهي دخول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين المسجد الحرام فاتحين منتصرين .
6 ـ ثبّتت هذه السورة صفات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والذين معـه ، وتحدّثت عن تماسكهم وتعاونهم .
7 ـ روى أبي بن كعب عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قوله في فضل هذه السورة المباركة انّ النبيّ قال : «من قرأها فكأنّما شهد مع محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) فتح مكّة ، وفي رواية أخرى فكأنما كان مع مَنْ بايع محمداً تحت الشجرة» .
وعن قتادة عن أنس بن مالك قال : «لمّا رجعنا من غزوة الحديبية ، وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة إذ أنزل الله عزّ وجلّ : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب اليَّ من الدنيا كلّها» .
8 ـ ذكر كتاب السير انّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اتفق في الحديبية مع قريش، على عهد صلح وكان يمثِّلها سهيل بن عمرو ، وممّا جاء في العهد :
أ ـ أن يعود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه في هذا العام إلى المدينة ، على أن يعودوا في العام القادم لاداء العمرة ، وزيارة البيت الحرام ، وتخلي قريش مكة ثلاثة أيام للمسلمين ، على أن يدخلوها غير مُسلّحين بسلاح الحرب ، ويؤدّوا مناسكهم ، ثم يعودوا .
ب ـ أصطلح الطرفان على الهدنة مدّة عشر سنوات .
ج ـ مَن جاء من المشركين من غير إذن وليه إلى المسلمين ، ردّوه إلى المشركين ، ومَن جاء من المسلمين إلى المشركين ، لم يردّوه إليهم .
د ـ مَن أحبّ أن يدخل في عقد وعهد مع محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) فله ذلك ، ومَن أحبّ أن يدخل في عقد وعهد مع قريش فله ذلك ، وبذا وقفت الحرب بين الطرفين ، وفسح المجال أمام من أراد الدخول في الإسلام من أهل مكة ، أو الدخول في عهد وحلف مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فدخل الناس في الإسلام ودخلت قبيلة خزاعة في حلف مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما دخلت قبيلة بني بكر في حلف مع قريش .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com