قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


المعنى العام الآيات (16 ـ 17)

ويعود القرآن مرّة ثالثة للحديث عن الأعراب في هذه السـورة لأهمية الظاهرة الأعرابية في حياة الفرد والجماعة ، وإمكان تكررها كظاهرة اجتماعية في مختلف العصور والبيئات البشرية .. يعود فيخاطب الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (قل للمخلّفين من الأعراب ستدعون إلى قوم اُولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يُعذِّبكم عذاباً أليما ) .
قل لهم يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وذلك من أخبار الغيب ستدعون إلى الجهاد والقتال ، ومواجهة أناس أشدّاء لتقاتلوهم ، وتحطِّموا قوّتهم المعادية ، أو يسلموا من غير قتال ، عندها ستتضح حقيقتكم .. هل حقاً انتم صادقون في ايمانكم واستعدادكم للتضحية ، أو انّكم من طلاّب المغانم والمكاسب .. من الذين يودّون أن تكون غير ذات الشوكة لهم ..
قل لهم يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إن تطيعوا الأوامر ، وتخرجوا للقتال ، فسيجعل الله لكم أجراً حسناً ، وإن تتولّوا ، وتتخلّفوا عن القتال ، كما تخلّفتم عن المشاركة في الحديبية ، فانّ لكم العذاب والعقاب ..
إنّ هذا الخطاب يستثني منه المريض والأعرج والأعمى ، فليس عليهم حرج .. فهم ليسوا مكلّفين بجهاد الفتح ، لوجود العذر عندهم .. ثم يُعقِّب على هذا الخطاب .. خطاب التكليف بالجهاد بقوله : مَن يطع الله ويستجب لدعوة الجهاد ، فإنّ الله سبحانه أعدّ له الجنان والنعيم ، ومَن يتولّ عن هذه الدعوة يعذِّبه عذاباً أليماً .
ذلك لأنّ الجهاد هو الوسيلة للدفاع عن الحق ، ونصرة المظلوم ، وتحطيم قوى الطاغوت ، وتطهير الأرض من الفساد ، وإصلاح البشرية ، وبذا تمهّد السبل للإيمان بالله سبحانه .
* * *

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com