اسم الكتاب: تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون
] سورة الحجرات [
تعريف : 1 ـ سورة الحجرات مدنية عدا قوله تعالى : (يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم ) . وكما ذكر الطبرسي في مجمع البيان ، عن ابن عباس ، أنّ هذه الآية مدنية .. ونقل اليعقوبي في تأريخه أنّ هذه السورة نزلت بعد سورة المجادلة . 2 ـ ثبّتت هذه السورة القواعد العامّة للأخلاق والآداب التي تتعامل بها الأمّة مع نبيها الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، من التعظيم والتكريم وأسلوب المخاطبة ، والتحدّث والجلوس معه .. والالتزام بما يقرِّره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والنهي عن السبق إلى تحديد موقف أو رأي لم يبيِّن الله ولا رسوله فيه بياناً . 3 ـ ثبّتت هذه السورة قاعدة أساسية في قبول الأخبار والروايات والأنباء ، وهي التثبّت من صحّة الخبر والرواية قبل قبولها .. وعدم قبول رواية الفاسق وغير الثقة ، فان عاقبة ذلك الضرر والندم . 4 ـ دعت هذه السورة إلى الإصلاح بين المؤمنين ، وحل المشاكل بالوساطة والتفاهم ، كما دعت إلى الوقوف بحزم بوجه المعتدي ومن يرفض الإصلاح ، واستعمال القوة لردعه ، ومقاتلة البغاة . 5 ـ ثبّتت هذه السورة مبادئ الأخلاق والآداب الاجتماعية الفاضلة ، ونهت عن مساوئ الأخلاق والسلوك الهدّام ، وأكّدت على حرمة سمعة الإنسان وكرامته ، فنهت عن اللّمز والتنابز بالألقاب السيئة ، والغيبة ، وسوء الظن ، والتجسّس على الآخرين . 6 ـ ميّزت هذه السورة بين الإيمان والإسلام ، وأوضحت أنّ الإيمان أعلى درجة من الإسلام .. وأنّ الإيمان هو التصديق بما جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، تصديقاً راسخاً في النفس ، لا شك فيه ولا ريب ، وهو عقيدة وعمل . 7 ـ كشفت هذه السورة للإنسان فضل الله عليه بالهداية ، وانّ الذين يمنّون بإسلامهم أو بعملهم الذي يعملونه على الله سبحانه ، أو على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إنّما هم مخطئون ، ويحبطون عملهم ، والصواب أن الفضل والمنّ لله على الإنسان . 8 ـ ثبّتت هذه السورة وحدة النوع الانساني ، والمساواة في الإنسانية بين بني الإنسان من مختلف الشعوب والاُمم والرجال والنساء .. وثبّتت مبدأ التعارف البشري ، كما جعلت التقوى مقياساً للتفاضل ، وألغت المقاييس العنصرية والطبقية والعصبية القبلية وفوارق اللغة واللون وغيرها من الفوارق جاء ذلك في قوله تعالى : (يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
|
|