قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


المعنى العام الآيات (15 ـ 18)

(إنّما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ... ) .
وبعد أن وضّح القرآن الإسلام الأعرابي، وفرّق بينه وبين الإيمان الحق ، وأوضح أنّ أولئك الأعراب ليسوا مؤمنين ، تحدّث عن الإيمان الحق ، ومَن هو المؤمن فقال : (إنّما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) .
الإيمان كما يعرِّفه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، هو: «ما وقر في القلب وصدّقه العمل» .
الإيمان الصادق هو الإيمان الذي لا يتزعزع في الشدّة والرخاء ، في المحنة والبلاء ، في اليسر والعسر ..
وحين يسـتقرّ الإيمان في النفس ، ويرتبط العبد بربِّه ارتباط صدق وإخلاص ، فلا يرى في هذا الوجود غير الحق سبحانه ، عندئذ يتحوّل هذا الإيمان إلى بذل وعطاء وتضحية في سبيل الله .. إنّ أبرز مصاديق الإيمان أن يجاهد المرأ بنفسه وماله ، وليس أداء الصلاة أو الحج والصوم فحسـب ، فانّ كل ذلك سهل المؤونة ، لا يكشف عن حقيقـة الاخلاص لله ، والفناء في ذات الله ، والايمان بما عند الله .
ويذهب المفسِّرون إلى أنّ أولئك الأعراب الذين كذّب الله إيمانهم ، قد جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن سمعوا بنزول هذه الآية يحلفون له انّهم صادقون بدينهم ، فأنزل الله سبحانه : (قُل أتُعلِّمون الله بدينكم ... ) .
قل لهم يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أتُعلِّمون الله بحقيقة دينكم الذي تنطوي عليه نفوسكم .. إنّه أعلم منكم بأنفسكم .. والآية مصوغة بأسلوب الاستفهام الاستنكاري الذي فيه توبيخ واستنكار .. فالقرآن يستنكر جهلهم بعلم الله إذ يحاولون أن يخادعوا الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويتظاهروا بالإيمان ، ويقسموا على ذلك ، وكأن الله لا يعلم الحقيقة ، وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض .. وهو بكل شيء عليم .. وبهذا الموقف استحقّوا التوبيخ ، وان يخاطبوا بأسلوب السائل المستنكر :
(يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنّوا عليَّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ... ) .
ويترك القرآن الحديث المباشر مع الأعراب ، فيخاطب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مستنكراً موقفهم منه ، موقف الجاهل بالرسالة والنبوّة .. إنّهم يمنّون على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إسلامهم .. إنّ الفضل والمنّ لله سبحانه ، فهو الذي هداهم للإيمان ، ودلّهم على الهدى والاستقامة إن كانوا صادقين بإيمانهم .. قل لهم يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا تمنّوا عليَّ إسلامكم الظاهري الذي لم يستقرّ في نفوسكم ، بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان الحق ، وبيّن لكم مناهجه ، ليعرفوا كيف يتعاملون معك ، ومع انتمائهم للاسلام ، إن هم صدقوا في دينهم .. أيّها الأعراب إن الله عالم غيب السماوات والأرض ، ولا يخفى عليه شيء ممّا تحويه نفوسكم من إيمان ونفاق ، وعمل صادق أو مخادع ..

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com