اسم الكتاب: تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون
المعنى العام الآيات (1 ـ 5)
وكما يفيد ترتيب السور القرآنية النازلة في مكّة.. فانّ أوّل سورة افتتحت بنظام الحرف هي سورة القلم .. افتتحت بقوله تعالى : (ن والقلم وما يسطرون ) . وانّ السورة الثانية (25) التي افتتحت بحرف هي سورة : (ق والقرآن المجيد ) . وتفسير الحروف كما أوضحنا في سورة الأحقاف مسألة فيها آراء عديدة ، منها : أنّ الحرف الذي تبدأ به السورة ، هو اسم لتلك السورة ، فيكون : (ق) هو اسم لهذه السورة .. ومنها انّ الحرف يقع موقع القسم ، فالله سبحانه في هذه السورة يقسم بـ (ق والقرآن المجيد) .. يقسم على أنّ الله سبحانه عالم بما تنقص الأرض من الإنسان بعد الموت وانحلال جسده فيها ، وانّ عنده سـبحانه كتاباً حفيظاً ، فهو جلّ ثناؤه يرد في مطلع هذه السـورة على الكافرين الذين يعجبون من أن يوحي الله إلى رجل منهم ، وممّا يقوله لهم من أخبار البعث والنشور والحساب والجزاء .. ويقولون متعجِّبين كيف يمكن إعادة تكوين الإنسان إذا مات ، وانحلّ جسـده وتحوّل إلى تراب .. إنّ ذلك رجع بعـيد .. يوضِّح القرآن أنّ تكذيبهم للرسول ، وعدم تقبّلهم هذه الحقيقة هو نتيجة عنادهم واصرارهم على الجهل وغفلتهم عن حقيقة هذا العالم ، وامتلائه بالشواهد الحسية الدالّة على قدرة الله سبحانه . لذلك فهو سبحانه أقسم : بـ (ق والقرآن المجيد) . أقسم انّه سبحانه عالم بكامل تكوين الإنسان وذرّات جسده المنتشرة في الأرض ، ولا يضيع منه شيء .. وهو في قسـمه بالقرآن يوضِّح عظمة القرآن ، ويصفه بأنه مجيد ، والمجيد هو ذو السعة في الفضل والجلال .. وصفه بالمجد: بالسعة في الفضل والعطاء والجلال، وسعة آفاقه، واتساع ما حوى من علوم ومعارف وثقافة ومفاهيم وشريعة وتربية وهداية، وبما يحمل من شرف وجلال في ذاته ، وانّه يمنح حامليه وقرّاءه العاملين به ، المتدبرين لمعانيه الشرف والاكرام .. (فهم في أمر مريج... ) إنّهم مضطربون ، مختلفون في مواقفهم ، يتخبّطون في حربهم الدعائية للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والرسالة لا يعرفون كيف يردون على دعوة القرآن والعقيدة التي بشّر بها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .. فتارة يتهمون النبيّ بأنّه مجنون ، وأخرى بأنّه ساحر ، وثالثة بأنّه كذّاب ، وأخرى بأنه شاعر ، وخامسة بأنّ ما يأتي به هو من أساطير الأولين .. وهذا القلق والاضطراب في المعركة الاعلامية ، والمواجهة الدعائية ، والحرب النفسية .. هو نتيجة طبيعية لمن ينطلق في المواجهة من أسس ودعاوى باطلة ، ولا يملك الدليل العلمي ، ويدخل في صراع مع الحق .. * * *
|
|