اسم الكتاب: تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون
المعنى العام الآيات (12 ـ 15)
(كذّبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ... ) . وفي هذه الآيات يسجل القرآن وثيقة تأريخية عن الأمم الماضية ، ويعرِّف بالتواصل التأريخي في الفكر الجاهلي ، فليس أهل مكّة وأعراب البوادي وحدهم هم الذين يكذِّبون بالنبوّة والبعث والنشور .. بل كذّبت قبلهم أمـم ، كذّبت قوم نوح ، وأقوام جاءت بعد نوح ، أرسل الله لهم نبيّاً فقتلوه ، ودفنوه في بئر ، وكذّبت ثمود النبيّ صالحاً (عليه السلام) ، وكذّبت عاد هوداً (عليه السلام) ، كما كذّبت الفراعنة موسى (عليه السلام) ، وقوم لوط كذّبوا نبيّهم لوطاً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكذّب أهل مدين أخاهم شعيباً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم أصحاب الأيكة .. والقرآن حين ينسب قوم شعيب للأيكة إنما يصوِّر لنا مواطن الخصب التي كانوا فيها .. فقد قال اللغويون في الأيكة ، انها : الغيضة .. والغيضة في اللغة : الأجمة ، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر (31) . ومثل هؤلاء قوم تبع الحميري .. كل هؤلاء كذّبوا الرسل ، ولم يؤمن منهم إلاّ قليل .. فكيف كان عقاب ، لقد حقّ عليهم العذاب .. فأخذهم الله أخذ عزيز مُقتدر .. فلم يبق منهم إلاّ آثارهم ومعالم تأريخهم عبرة وموعظة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد . وفي ذلك الاستعراض التأريخي تهديد ووعيد لقومك الذين كذّبوك يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) . * * * )أفعيينا بالخلق الأوّل بل هُم في لبس من خلق جديد ) . وبعد أن يستعرض القرآن أبرز محطّات التأريخ الجاهلي وصراع الأنبياء مع طواغيت أقوامهم .. يسأل مستنكراً وموبِّخاً أولئك المكذِّبين .. أعجزَ اللهُ عن خلقهم أوّل مرّة ، حتى يعجز عن الإعادة ولا يقدر عليها .. ليس الأمر كذلك ، فالوجود بأسره يشهد على قدرته سبحانه ، ولكن هم الذين يعيشون في وضع من الشك والاختلاط ، واحتجاب الحقيقة . * * *
|
|