قرآن و تفسير

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  تفسير القرآن الكريم _ الجزء السادس والعشرون


المعنى العام الآيات (36 ـ 40)

ثم يعود القرآن إلى الحديث مرّة أخرى عن أولئك المعاندين ، يعود ليوضِّح للرسول أنّ أولئك الذين يكذِّبونك ، ويرفضون دعوتك ليسوا أشدّ قوة من الأمم التي كذّبت أنبياءها ، وحاربتهم وبطشت وطغت ، وتوسعت وامتدّت في البلاد .. فهل أنجاهم كل ذلك من العذاب والانتقام .. لقد حل بديارهم الخراب والدمار ، وأصبحوا تأريخاً يروى ، وقصصاً تتحدث بها الأجيال .. إنّ تلك المسيرة التأريخية الحافلة بالتجارب والأحداث ، كافية لأن تكون موعظة لمن كان له عقل يدرك ويعي تلك الأحداث .. لمن يستمع كلمة الحق ، ويتّعظ بما يسمع ويرى من أحداث وتأريخ تلك الأمم .. إنّ خير معلم للإنسان هو التأريخ .
وإذا كانوا غافلين عن حقائق التأريخ ، وقدرة الله على الانتقام من الطغاة والمجرمين فلينظروا إلى قدرته في خلق السماوات والأرض ، لقد خلقها الله في ستة أيام .. ولا ندري ما مقدار ذلك اليوم في حساب القرآن ، أهو اليوم الأرضي الذي نقدّره بأربع وعشرين ساعة ، أو هو غير ذلك ، كما ورد في آية أخرى : (تعرج الملائكة والرّوح اليه في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة ) المعارج/ 4 .
أو هو أكثر من ذلك .. فالدراسات الفلكية اكتشفت أنّ يوم الأرض يختلف عن أيام العوالم الأخرى .. لقد خلق الله هذا العالم الواسع الكبير في تلك الفترة الزمنية الوجيزة ، وما مسّه من تعب أو عجز ، فهو منزه عن ذلك .. أنّ خالق هذا الوجود لقادر على الانتقام من أولئك الطغاة ، مهما ملكوا من القوة ووسائل البطش والعدوان ..
* * *
)فاصبر على ما يقولون وسبِّح بحمد ربِّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) .
وينتقل القرآن من الحديث عن قدرة الله إلى دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصبر على التكذيب والاشاعات والتهم التي يطلقها خصوم الدعوة ، فالصبر هو الوسيلة الكبرى ، والسلاح الفعّال في مواجهة الحرب الدعائية الظالمة ، والإرادة الفعالة في النصر ; لذا دعاه الى الصبر ، وإلى ما يشدّ من عزيمته وصموده النفسي ، ويمدّه بالقوة الروحية .. وهو التسبيح بحمد المعبود الذي ملأت آثار رحمته هذا الكون الفسيح .. يراها ذو الوعي والبصيرة في حركة الكون .. في طلوع الشمس وغروبها .. تملأ النفس إجلالاً وتعظيماً للمعبود ، فتدعو لتنزيهه ، والثناء على عظمته فيتصاغر كل طاغوت وموجود ، ويهون شأنه وخطره ، وكل كيده ومكره وعدوانه ، فيأتي الصبر ثمرة طبيعية لهذا الايمان ، للتسبيح والحمد والمعرفة ، وللسجود والصلاة في تلك الأوقات ..
* * *
)ومن اللّيل فسبِّحه وأدبار السجود ) .
وفي هذه الآية يدعو القرآن النبيّ الى الصلاة .. الصلاة ليلاً ، قال المفسِّرون : المقصود بالآية صلاة المغرب والعشاء ، وقيل المقصـود بالآية صلاة الليل ، ويدخل فيه صلاة المغرب والعشاء عن مجاهد (32) .
وروي عن الامام الصـادق (عليه السلام) انّه سُـئل عن قوله تعالى : (وسبِّح بحمد ربِّك قبل طلوع الشّمس وقبل الغروب ) ، فقال : «تقول حين تصبح وحين تمسي : لا إله إلاّ الله ، ولا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يُحيي ويُميت وهو على كل شىء قدير» .
ويوضِّح القرآن دلالة الارتباط بين الصبر والصلاة في آية أخرى ، هي قوله تعالى : (إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطأً وأقوم قيلاً ) .
ويتواصل الحثّ على التسبيح عقيب السجود.. عقيب الصلاة، وقيل إنّ المقصود بالتسبيح بعد السـجود ، هو اداء ركعتين بعد صلاة المغرب .. وذهب آخرون الى أنّها دعوة لأداء النوافل .. وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) ، إنّها دعوة لأداء صلاة الوتر من آخر اللّيل ..
* * *

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com