منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  نحن والحياة


الحقّ والواجب :

كلّ كائن في هذا العالم له علاقة متبادلة بغيره من الأشياء المحيطة به ، فهو يأخذ ويعطي . فالإنسان والنبات والحيوانات والطبيعة تتبادل المنافع; من الأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون والغذاء والدِّفئ والنور والمياه ... إلخ .
والإنسان الفرد يعيش في اُسرة ومجتمع ، ويتعامل مع الآخرين ، ويتبادل معهم المنافع .. فله حقوق على اُسرته ومجتمعه ، ولاُسرته ومجتمعه حقوق عليه ..
فكلّ فرد له حق ، وعليه واجب ، وتلك معادلة اجتماعية ، وقانون اجتماعي ، لا تتحقّق العدالة والإستقرار في المجتمع البشري إلاّ بالإلتزام به ..
ومَن يطلب الحقّ من غير واجب ، إنّما يظلم الآخرين ، ويريد أن يعيش عالة على الاُسرة أو المجتمع ، وعندئذ يرفضه الجميع ..
إنّ للفرد حقّ الحـياة ، ومِن حقِّه أن يعيش ، وتتوفّر له سائر مستلزمات العيش المناسِبة .. ومِن حقِّه أن تفتح أمامه آفاق العمل ، وحرِّيّة الكسب ، والتملّك المشروع .. ومن حقِّه أن يحصل على نصيبه من خيرات الأرض التي يعيش عليها ..
نقرأ حقّ الإنسان هذا واضحاً في قوله تعالى :
(وَالأَرْضَ وَضَعَها للأَنام ). ( الرّحمن / 10 )
فهي وُضِعَت للجميع يستفيدون منها وينتفعون بها ، ولا يحقّ لأحد أن يحتكر المنافع لنفسه ويحرم الآخرين منها ..
فالإنسان عضو في هذا المجتمع ، وله حقّ الاستفادة من الخدمات والمنافع المتوفِّرة في مجتمعه ..
إنّ الاستئثار بالمنافع والمصالح والخيرات لصالح فئة أو جماعة ، وحرمان الآخرين منها ، ظلم وعدوان على قانون الحياة وعلى مبادئ الحقّ والعدل .. والقرآن الكريم يقرِّر هذا المبدأ بقوله :
(إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسان ). ( النحّل / 90 )
فـ «النّاس سواسية، كأسنان المشط» كما قال الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم).
وعندما يسكت الناس عن الظّلم والحرمان يعمّ خطره فيرتد على الجميع ، وينتهي بتسلّط فئة من الطّغاة على عموم المجتمع واستضعافه .
وكما يسعى الفرد للحصول على هذا الحق ، فعليه أن يعترف به للآخرين ، ولا يُصادر منهم هذا الحق .
ومِن حقّ الإنسان أن يعيش آمناً مطمئناً على حياته وعرضه وماله ، وما يتعلّق به ، بعيداً عن الخوف والقلق . وسلب هذا الحق منه ظلم وعدوان يُعاقَب فاعله .
وكما له هذا الحق ، فإنّه حقّ للآخرين أيضاً .. وعندما يخلّ بأمن الآخرين ، أو يصدر منه ما يخيفهم ، أو ينشر الرّعب والقلق في المجتمع ، فإنّما يمارس الاعتداء على الهيأة الاجتماعية ، ويخلّ بأمنه الشخصي في نهاية المطاف .
لقد ثبّت الرسول الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) قاعدة الأمن والاستقرار في المجتمع بقوله :
«إنّ المسلم أخو المسلم ، لا يغشّه ولا يخونه ولا يغتابه ولا يحلّ له دمه ولا شيء من ماله إلاّ بطيبة نفسه»(5) .
وقيمة الانسان في سمعته وكرامته ، لذا حرّمت الشريعة الاسلامية الغيبة والبهتان وإثارة الشّبهات وجرح الكرامة بقول أو فعل أو ممارسة، أو بالتجسّس عليه ونشر أسراره ، وهتك حُرمته .
وهذا القانون نفسه يلزم الفرد أن يحترم كرامة الآخرين، ولايتجاوز على حرماتهم الشخصية ..
قال تعالى :
(يا أ يُّها الَّذِينَ آمَنوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِن قَوم عَسَى أَن يَكُونوا خَيْراً مِنْهُم ولا نِساءٌ مِن نِساء عَسَى أن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ، ولا تَلْمِزوا أنْفُسَكُم وَلاتَنابَزوا بالألقابِ بِئْسَ الإسمُ الفُسوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَن لَم يَتُبْ فاُولئِكَ هُمُ الظّالِمون * يا أ يّها الّذينَ آمَنوا اجتَنِبُوا كثيراً مِنَ الظّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجسَّسوا ولا يَغْتَبْ بَعْضكم بَعضاً أيُحِبُّ أحَدُكُم أَن يأكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه واتّقوا اللهَ إنَّ اللهَ توّابٌ رَحيم ). ( الحجرات / 11 ـ 12 )
وكما للإنسان حقوق تجاه المجتمع ، تقوم الدولة بتقديم معظم هذه الحقوق للفرد نيابة عن المجتمع ; كحقّ التعليم، والرّعاية، وحفظ الأمن ، وتوفير الخدمات الصحية والبلدية وغيرها ..
كما إنّ على الفرد واجباً تجاه مجتمعه ووطنه ، وما لم يعمل الفرد على حفظ مصالح الاُمّة ، والدِّفاع عنها ، وأداء ما عليه من واجبات يحدِّدها القانون الشرعي والأخلاقي ، فإنّ الحـياة الاجتماعية تُعرّض للخلل والإنحلال . وعندئذ يصيبه ما يصيب الآخرين من الضّرر .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com