منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  على أبواب الشباب


كيف نستثمر مواهب الحياة ؟

كثير من الشّـباب فتياناً وفتيات يسألون أنفسهم ماذا نملك من الثّروات حتّى نفكِّر في تنميتها والاستفادة منها في شؤون حياتنا المختلفة ..
قد يرى البعض انّه فقير أو مُفْلِس لا يملك شيئاً لأ نّه لا يفعل ما يريد مثل الكبار .. هذا التصوّر الخاطئ هو الّذي جعل عدداً من الفتيان والفتيات يرون العالَم مُظلِماً والحياة تعاسة وحرماناً ..
تكتب فتاة في السّادسة عشرة من العمر مذكّراتها فتقول :
«لا أستطيع التعبير عن شيء .. أصبحتُ قريبة لفقدان الذاكرة ، كثيرة القلق والتفكير ، عديمة الثِّقة بنفسي .. أيّ عمل أقدِم عليه أخاف نتائجه وأتردّد في القيام به ، دائمة الحزن .. عندما أنظر إلى وجهي في المرآة أجده بشعاً ، فأكره نفسي وأتمنّى لو لم اُخلَق» .
ويكتب أحد الفتيان فيقول :
«كنتُ إذا نظرتُ في المـرآة وأنا شـاب أسـأل نفسي حين أرى خيالي .. هل هذا الّذي يشبهني تماماً يمكن أن أحبّه لو انّه خرج من المرآة بقدرة الله وعاش معي ؟... » .
أحياناً يلقي المراهق مسؤوليّة ما يحصل له على اُسرته وخاصّة على والديه ; لأ نّه لا يجد أحداً يلقي اللّوم عليه أفضل منهما .
هذه فتـاة في الخامسة عشرة من العمر تدخل إلى عيادة أحد الأطباء المعروفين الّذين له مؤلّفات عن الطّفولة والمراهقة .. تدخل هذه الفتاة برفقة اُمّها وتطلب من الطّبيب أن تتحدّث إليه وحده ، وهكذا يكون ..
بدأت الفتاة منذ اللّحظة الاُولى بانتقاد أبويها وإلقاءاللّوم عليهما بأ نّهما لا يعطيانها الفرصة ويسخران منها ..
تحدّث الطّبيب الحاذِق مع اُمّ الفـتاة ليسمع رأيها حول ابنتها ، فاستمع إلى كلام مُعاكِس من الاُم ، فتحقّق من الموضوع ووجد من خلال تجربته وخبرته الطّويلة أنّ هذه الفتاة تخشى من الفشل ومن عدم اعتراف الآخرين بها كبنت راشدة ، ويصعب عليها أن تتّهم نفسها ، فوجدت الحلّ في أن تهاجم أبويها بمجرّد أن يرفض أبوها أو اُمّها لها طلباً .
نحن نحتاج إلى رعاية الأبوين بشكل خاص وإلى إرشاد الكبار بشكل عام ، لكنّنا لسنا أطفالاً لكي نعتمد بالكامل عليهم ..
الاُسرة هي قاعدة الانطلاق ، كما ينطلق الرحّالة من مبدأ حركته ومرسى سفينته ، أو كما ينطلق المتسلِّق من مقرِّه ومخيّمه في سفح الجبل ..
الاُسرة هي الملجأ والملاذ أيضاً ، نعود إليها في الأوقات التي نحتاج إليها ، لا سيّما في المراحل الصّعبة من الحياة لتمنحنا سكوناً وطمأنينة ..
رغم هذه الحقيقة وهذه الأهمية للاُسرة ، فإنّنا نستعد في هذه المرحلة من العمر أي في سنّ المراهقة ، لتحمّل بعض مسؤوليات الحياة على الأقل ، حتّى نتأهّل شيئاً فشيئاً لأن نكون مسؤولين بالكامل عن أنفسنا بل عن اُسرة نكوِّنها في المستقبل ، أو عن دائرة نعمل فيها ، أو عن المجتمع الّذي نعيش فيه ..
ويحقّ لنا أن نسأل منذ البداية ، وقبل أن نضع خطواتنا في الطّريق إلى عالَم الرّشد ، ماذا منحتنا الحياة من ثروات وطاقات وكفاءات حتّى نستثمرها في هذا الطريق ؟ ما هي القدرات والاستعدادات التي وهبها الله لنا لنجعلها رأسمالنا في هذه الحياة ونعمل على تنميتها واستثمارها في مراحل العمر كلّها ؟ إذن يجب أن نحصي ما لدينا من طاقات وثروات .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com