اسم الكتاب: فنّ التعامل مع المجتمع
4 ـ آداب الصحبة والمجالسة :
دعت الأحاديث الشريفة إلى أن نصحب إخواننا وأصدقاءنا بالفضل بأن نفضِّلهم علينا ، وأن ننصفهم فلا يشعروا بأدنى غبن أو ظلم في صحبتنا لهم ، وأن نكرمهم فلا نكون البخلاء معهم ، وأن نحفظهم في حضورهم وغيابهم فلا نسمح لأحد بأن يتطاول عليهم أو يسيء إليهم ، وأن نبدي لهم النصيحة ، ونشجِّعهم على طاعة الله تعالى ، ونعينهم على أنفسهم بتجاوز أخطائهم وسيِّئاتهم . وكم هو جميل اختصار ذلك كلّه بالقول «كن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً» . ومع ذلك فإنّ للصحبة آداباً ينبغي مراعاتها وإلاّ قصّرنا في حقّها : أ ـ أن لا نخدع صاحبنا في أي أمر ، بل يجب أن نكون صريحين معه في كلّ شيء ، وأن لا نغشّه بل نكون أمناء في نصيحته ، وأن نتلطّف في طرحها . ب ـ أن لا نكذب عليه البتّة ، وأن يكون الصدق ثالثنا ورائدنا ، فليس احفظ للصحبة وللصداقة من الصدق في المواضع كلّها . ج ـ أن لا نعمل على انتقاصه مهما بدا لنا ما يدعو إلى ذلك ، فالانتقاص من الأخ أو الصديق هو انتقاص لأنفسنا ، لأنّ موقع الأخ والصديق والصاحب هو موقع النفس منّا ، وبدلاً من تعييره وانتقاصه لأعمل على استكمال جوانب شخصيّته ، فذلك أوثق للصداقة ، وأحبّ إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) . د ـ إذا جلست مع صديقك فكن ليّناً معه في اختيار الكلمات المناسبة والمشاعر المعبّرة عن الحبّ والحرص فـ «اللين يؤنس الوحشة» . وقد عبّر القرآن عن ذلك أجمل وأرقّ تعبير (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )(5) . فكأ نّك وأنت العزيز الكريم ذليل بين يدي أخيك ، ولكنّها ذلّة المحبّة لا ذلّة تهين بها نفسك . ومن متطلّبات الملاينة : المجاراة في غير المنكر ، وأن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، وأن لا تقوم من المجلس إلاّ بإذنه ، وأن لا تسمعه إلاّ خيراً فـ «لفظة السوء تبعث الشرّ ، والخير مقمعة للشرّ» ، وأن تشكره على حسن صنيعه . هـ ـ في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) « المجالس بالأمانة » أي ليس لي أن اُفشي حديثاً أو سرّاً يكتمه صاحبي لا سيما إذا خصّني به دون غيري ، فلا يجوز البوح به إلاّ بإذنه . و ـ وإذا ضمّ المجلس أكثر من اثنين فلا يليق بي أن أهمس لأحدهما بحديث لا أريد أن يسمعه الثالث ، فذلك ممّا يحزنه ويؤذيه ، فحتّى لو لم يكن الهمس يعنيه لكنّه إشعار له أ نّه غير أهل للثقة .
|
|