منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  فنّ التعامل مع المجتمع


5 ـ آداب الهدية :

فنّان جميل الذوق ومرهف الحسّ ذاك الذي اخترع الهدية لما لها من أثر ساحر في نفس الطرف المقابل ، فأنت حينما تهديني أيّة هدية ـ والهدايا في معناها لا في قيمتها المادِّية ـ إنّما تقدِّم لي تعبيراً محسوساً على حبّك لي ، وكما يحلو لي أن أفرح بهديتك فإنّ لك عليَّ حقّاً أن أبادلك الهدية بالهدية .
ولمّا كانت الهدية تعبيراً عن مشاعر لا تستطيع الكلمات إيصالها ، فإنّ لها آداباً ، منها :
أ ـ لا بدّ من الذوق والدقّة في الاختيار ، فاختيار المرء ـ كما يقال ـ قطعة من عقله ، فقد تكون الهدية صغيرة في حجمها كبيرة في مغزاها .. إن كتاباً ممّا يحب صديقك مطالعته قد يعدل أو يفوق لديه أيّة هدية اُخرى .
ب ـ كما لا بدّ من اختيار المناسبة ، ولكن قد تكون الهدية بمناسبة وقد تكون بلا مناسبة ، فعلاقتك بأخيك وحرصك على تنميتها مناسبة بحدّ ذاتها . كما أنّ تحيّن الفرص السعيدة كالنجاح أو تحقيق انجاز معين أو تخرّج أو زواج أو شراء بيت أو قدومه من سفر ، لتقديم الهدايا ، هو ممّا يعزّز أواصر الصداقة ويغذّيها . وفي الحديث الشريف « تهادوا تحابّوا » .
ج ـ إنّ تغليف الهدية بغلاف جميل عليه عبارات تبريك رقيقة وتمنيات عطرة أو أبيات من الشعر ، يجعل الهدية ناطقة بأكثر من لسان .
د ـ يُفضّل أن يراعي المُهدي الفائدة العملية للهدية ، فلبعض الهدايا عمرٌ قصير ولبعضها عمر أطول ، وبعضها ذو فائدة محدودة وبعضها ذو فائدة أكبر ، فربّما كانت لوحة زهيدة
الثمن مخطوط عليها بخط جميل حديث شريف أو آية مباركة أو حكمة مأثورة تجعل من الهدية أثراً فنّياً وأدبياً خالداً لا ينسى .
هـ ـ لا يصحّ إطلاقاً نقد الهدية أو التقليل من قيمتها حتّى ولو كانت كذلك ، فلا بدّ من شكر المُهدي على كلّ حال واستقبال هديته المتواضعة برضىً ملحوظ . فلقد أهدى تلميذ من أسرة فلاّحية أستاذه شيئاً من الخيار في أوّل موسمه ، فتناول المعلِّم واحدة منه فكانت مرّة المذاق فاستذوقها ، ثمّ تذوّق الثانية فكانت كذلك فأكلها والطلاّب ينظرون باستغراب لعدم دعوتهم لمشاركة الأستاذ في أكل الخيار حتّى خرج التلميذ وهو مسرور بهديته لأستاذه الذي التفت إلى تلاميذه قائلاً : قد تستغربون منِّي ذلك ، لكنّ الخيار كان مرّاً ولو كنت قدّمته لبعضكم وتأفّف من مرارته لكان ذلك إساءة للتلميذ الذي كان فرحاً بهديته وقد أردت إدخال السرور عليه باستطعامي لخياره !
و ـ كما لا يصحّ أن تهدي ما أهدي إليك ، فقد قيل إنّ الهدية لاتُهدى، فهي مّما خصّك به مهديها فكيف تفرّط بهدية لو رآها مهديها عند غيرك فلربّما ساءه ذلك .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com