اسم الكتاب: فنّ التعامل مع المجتمع
زيارة المريض :
من بين الاُمور التي تساعد المريض على الشفاء العاجل ، أو على الأقل تقلِّل من تدهور حالته النفسية بسبب أزمته الصحّية هي عيادته ، ولذا حثّ الإسلام على زيارة المريض وجعل لذلك آداباً منها : أ ـ عدم إطالة الزيارة لأ نّها قد تثقل على المريض الذي يحتاج إلى فترة طويلة من الراحة ، إلاّ إذا كان المريض راغباً بالاستزادة . ب ـ خصّص زيارتك للمريض في الاستماع إليه أو إلى ذويه فيما يتعلّق بوضعه الصحّي وآخر تقارير الأطباء عنه ، ولا تتحدّث عن نفسك ، فحديث المريض عن وضعه هو بمثابة متنفّس لبعض ما يعاني أو لنقل أ نّه مسكّن لبعض آلامه . ج ـ من اللطف بالمريض أن تكون زيارتك له مقرونة بالهدية سواء كانت باقة ورد مرفقة بأطيب التمنيات ، أو أي شيء يدخل البهجة عليه، فهو جليس المستشفى الذي لايستطيع مغادرته حتّى يتماثل للشفاء ، وإطلالتك عليه من بعض منافذ اتصاله بالعالم الخارجي . استقبل جعفر الصادق (عليه السلام) في بعض الطريق عدّة من مواليه واصحابه فقال لهم : « أين تريدون ؟ فقالوا : نريد فلاناً نعوده ، فقال : مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو أترجة ، أو لعقة من طيب ، أو قطعة من عود بخور ؟ فقلنا : ما معنا شيء من هذا . فقال : أما تعلمون أنّ المريض يستريح إلى كلّ ما اُدخل عليه » . وليس خافياً علينا أنّ الأشياء المذكورة في الرواية ليست إلاّ أمثلة على الهدايا ممّا كان شائعاً آنذاك ، ويمكن لنا أن نتفنّن في اختراع الهدايا المناسبة والجميلة ، فالمهم أن لا ندخل على المريض بيد خالية . د ـ أن تكثر من الدعاء للمريض بالشفاء والأجر ، وأن ترفع من مستوى معنوياته ، وتشدّ من أزره ، وأن تتمنّى له الامنيات التي يتمنّاها في العودة سالماً معافى إلى أحضان أهله وأحبّته ، وأن تزيد في صبره على تحمّل الآلام فيما تحفظ من آيات وأحاديث وحِكَم . هـ ـ أن تلمس جبهة المريض الذي قد يكون يشتكي الحمّى أو الصداع ، وأن تضع يدك على يده ممّا يجعله يأنس بلطفك ومحبّتك وعنايتك ، لأنّ ذلك يعني أنّ صحّته تهمك وأ نّك تتفقّده . يقول علي (عليه السلام) : « من تمام العيادة للمريض أن يضع إحدى يديه على الاُخرى أو على جبهته » . و ـ لا بدّ من مراعاة تعليمات المستشفى فيما يتعلّق براحة المريض فهي أعرف منّا بما يريحه ، وإذا كان مستسلماً للنوم فمن الأفضل أن ننسحب بهدوء تاركين تمنياتنا له بالشفاء العاجل على ورقة أو مع أهله وذويه ، ويمكن الاستيضاح منهم عمّا يحتاجه أو يحتاجونه من خدمات يمكن أن نساهم في تلبيتها .
|
|