اسم الكتاب: فنّ التعامل مع المجتمع
12 ـ أدب التعامل مع الكبار :
للتعامل مع الكبير ـ سواء الوالدين أو سواهما من المعلِّمين والعلماء ـ أدبه الخاصّ ، فالإسلام يطالبنا كشباب بإجلال هؤلاء ، فقد ورد في الحديث الشريف « إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال ذي الشيبة المسلم » وتوقيره لسنِّه « فإنّما حقّ السنّ بقدر الإسلام » فإذا كان الكبير في السنّ من أهل الفضل فإجلاله إجلالان: إجلالٌ لسنّه وإجلالٌ لفضله . وكما أنّ معاملة الصغير تقتضي أن ترحمه وتثقِّفه وتعلِّمه وتعفو عنه وتستر عليه وترفق به وتعينه وتداريه ، فكذلك لمعاملة الكبار اُصولها : أ ـ أن تترك مخاصمته وأن لا تقابل إساءته بإساءة مماثلة ، وأن تنبِّهه إلى خطئه بالتي هي أحسن ، كما فعل الحسنان (الحسن بن عليّ والحسين بن عليّ (عليهما السلام) ) حينما نبّها ـ وهما طفلان صغيران ـ بطريقتهما اللطيفة ذاك الرجل الكبير الذي لم يحسن الوضوء حيث طلبا أن يحتكما عنده ليرى أ يّهما أصحّ وضوءاً ، فالتفت إلى خطأ وضوئه من خلال صحّة وضوئهما . ب ـ أن لا تسبقه إلى الطريق ، وأن لا تجلس قبله ، وأن تفسح له في المجالس ، وأن تكرمه حيثما كان . ج ـ أن تبرّ به بتقدير فضله عليك وعظيم إحسانه لك ، ومجازاته يحسن الوفاء وجميل والاحترام ، ورعايته بكلّ أشكال الرعاية خاصّة الأبوين (وَصَّيْنَا ا لاِْنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً )(7) وهكذا المعلِّم باعتباره الأب الثاني والعلماء من المعلِّمين ينبغي توقيرهم بالقول والعمل والتكريم ، وبرّهم والاهتداء بهم . فعن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مجالسة أهل الدين شرف الدّنيا والآخرة » . وقال لقمان لابنه : « يا بنيّ ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإنّ الله عزّ وجلّ يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض بوابل السّماء » . كما ينبغي تقدير جهودهم وجهادهم واتباع نصائحهم والدفاع عنهم .
|
|