اسم الكتاب: أنا والصّلاة
في غرفة المكتبة :
منذ أن تعلّم (زيد) الصلاة ، وهو طفل صغير ، كان هناك سؤال يدور في ذهنه ، ولم يجد له الإجابة الشافية : لماذا كانت الصلاة (عمود الدِّين) ؟!! وما الذي يجعل هذه الركعات المعدودات عماد أعمالنا ، فإن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ورفضت رفض ما سواها ؟ وحين ينادي المؤذِّن للصلاة يستوقفه قوله: «حيّ على خير العمل». لماذا كانت الصلاة بهذه الدرجة من الأهميّة ؟ ولقد أصبح همّ البحث عن الإجابة المقنعة شغلاً شاغلاً لـ (زيد) الذي قال في نفسه : إنّه بحث يستحقّ العناء ، لأنّ الصلاة التي تبلغ قيمتها أن تكون عموداً للدين ، يقوم عليها ويستند إليها ويرتفع بها ، وإذا هوى العمـود هوى الدين وسقط ، ليس كثيراً عليها أن يقضي الشاب المسلم والفتاة المسلمة فترة من التأمّل فيها ليتعرّفا السرّ في كونها كذلك . هذه هي محاولة (زيد) للعثور على جواب السؤال المتقدِّم يضعها بين يدي إخوانه الشبّان وأخواته الفتيات ، وهو يأمل أن يبذلوا جهودهم الخاصّة في التعرّف على المزيد من أسرارها . سأل (زيد) أباه : هل لك أن تساعدني في العثور على مطلبي ؟ فاستبشر الأب خيراً ، وقال : لن أبخل عليك بشيء .. أنت تعرف ذلك. قال زيد : دلّني على الكتب التي يمكن أن أحصل منها على إجابة عن سؤالي الذي يشغلني . قال الأب : اُنظر في كتب التفسـير وكتب الحـديث ، وستجد ما تبتغي . ثمّ أرشده إلى كتب محدّدة في غرفة المكتبة ، وأبدى استعداده للتعاون معه في أيّة مشكلة تواجهه ، فشكر له (زيد) معروفه ، وقال : إنّ عمليّة البحث ـ كما يقول بعض أساتذتي ـ ذات متعة خاصّة ، وإنّي أريد أن أجرِّب هذه المتـعة بنفسي لأنتفع ممّا سـأحصل عليه ، وأنفع به إخواني . تبسّم الأب ، وقال : إنّك بدأت تطرق باباً آخر للمعرفة ، فسابقاً كنت تتلقى الإجابات من خلال أسئلتك لي ، وهذه خطوة متقدِّمة في الحصول على المعرفة من مصادرها ومراجعها .. أشدّ على يدك يا زيد وأتمنّى لك التوفيق في مهمّتك . خرج الأب ليترك زيداً مع الكتب ينقِّب فيها عن إجابة للسؤال الذي يشغله .
|
|