اسم الكتاب: أنا والصّلاة
الغاية من الصّلاة :
رجع (زيد) إلى (المعجم المفهرس) لألفاظ وآيات القرآن الكريم ، ليبحث في كلمة (صلّى) واستعرض الآيات الواردة في الكتاب الكريم والتي تتحدّث عن الصلاة ، فلاحظ أ نّه على الرغم من تعدّد الآيات التي تذكر الصلاة إلاّ أنّ هناك هدفين مهمّين حدّدهما القرآن للمصلّين : 1 ـ الذِّكر : (وأقِم الصّلاةَ لذكري )(1) . وفكّر مليّاً في هذه الغاية .. فالانسان (يغفل) وحتّى يعود إلى وعيه وعقله ومسؤوليّاته ، لا بدّ من أن يتذكّر ، أو يلتقي بما أو بمن يذكِّره بالله سبحانه وتعالى . يرفع المؤذن صوته للصلاة ، فيذكّر المصلين أنّ موعد اللقاء بالله سبحانه وتعالى قد حان ، فيهرعون للوقوف بين يديه ليذكروه بمختلف الأذكار : قرآناً ودعاءً وتسبيحاً ويعودون بالطمأنينة والامتلاء . ثمّ تشغلهم الحياة فيغفلون مرّة أخرى ، فيأتي النداء ويأتي الذكر ، وهكذا في اليوم خمس مرّات ، وهي أوقات كافية لطرد الغفلة . تأمّل (زيد) فيما فكّر فيه .. شكر الله أن يسّر له الخطوة الأولى ، فلقد هشّت أسارير قلبه لما فكّر فيه من معنى (الذكر) في الصلاة . 2 ـ النهي عن الفحشاء والمنكر : (إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )(2) . تأمّل (زيد) في هذه الغاية ، فاستوقفه سؤال : إذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فلماذا إذن أرى بعض المصلين لا يتورّعون عن إتيان (الفواحش) وارتكاب (المنكرات) ؟ فكّر (زيد) في هذه المشكلة جيِّداً ، ثمّ انتهى إلى التشبيه التالي : لو افترضنا أنّ الصلاة تشبه كتاباً فيه قواعد للسلوك ، فقُرّاء هذا الكتاب أحد إثنين : قارئ يتعرّف على هذه القواعد ويحفظها ، وربّما يمارس بعـضها بشكل رتيب ، وقارئ يتعمّـق في معرفة طبيـعة هذه القواعد ، والأهداف التي ترمي إليها ، وما تبعثه في نفسـه من أصداء وانعكاسات . أي أ نّه يتعرّف على روح القواعد لا على شكلها فقط ، ما يجعله كثير التفاعل معها ، كثير الانشداد إليها . وسجّل (زيد) في أوراقه الملاحظة التالية : هذا هو الفرق بين صلاة وصلاة . فالصلاة الثانية يمكن أن تكون عموداً للدين ، كما يمكن أن تكون ناهية عن الفحشاء والمنكر ، والمنبّه الذي يذكّرنا بالله تعالى عدّة مرّات في اليوم كي لا نخرج عن خطِّه ولا نشذّ عن خطّته ، لأنّ أي خروج عن ذلك هو خروج من النور إلى الظلمات ، والله يدعونا للدخول إلى النور دائماً .
|
|