اسم الكتاب: أنا والصّلاة
ما هو المنـكر ؟
حينما عاد إلى أوراقه وكتبه ، طرح (زيد) على نفسه هذا السؤال : الآن عرفنا ما هي (الفحشاء) . ولكن ما هو (المنكر) الذي تنهى الصلاة عنه أيضاً ؟ فوجد أنّ (المنكر) في اللّغة هو كلّ ما تحكم العقول الصحيحة بقبحه ، أو يقبِّحه الشرع أو يكرِّهه . قال زيد : إذن هناك قبح في ( الفحشاء) وقبح في ( المنكر) وهذا هو السبب في اجتماعهما دائماً ، والسبب أيضاً في نهي الصلاة عنهما معاً ، واستنتج أنّ الصلاة في الوقت الذي تنهى عن القبيحين ( الفحشاء والمنكر) تدعو ضمناً إلى الجمال : جمال الأخلاق والروح والسلوك والتعامل . ثمّ تأمّل في الآيات التي ربطت بين (إقامة الصلاة) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى : (الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر )(13) ، وقوله : (يا بُنيَّ أقم الصّلاة وأمر بالمعروف وانْهَ عن المنكر )(14) . وكتب يقول : لو اعتبرنا الصلاة (طاقـة) فإنّ عمليّـة تحرير هذه الطاقة تتم من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي أ نّنا في الصلاة نتزوّد بالطاقة الروحية التي تعدّنا لمواجهة متطلّبات عمليتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولفت نظـره قوله تعالى على لسان قوم شـعيب (عليه السلام) : (يا شُعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعـبدُ آباؤنا )(15) ؟ ولاحظ أنّ هؤلاء يعرفون ما معنى الصلاة ، فقولهم : (أصلاتك تأمرك) يعني أنّ (الصلاة) تأمر وعلى (المصلين) أن يطيعوها فيما تأمر به من (معروف) . وإنّها تنهى وعليهم أن ينتهوا عمّا تنهى عنه من (منكر) ، وقد أنس بالتقاط هذه الإشارة .
|
|