قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: أنا والصّلاة
اقتران الصّلاة بالإيمان وبالعمل :
وفي أثناء استعراضه للآيات التي تحدّثت عن الصلاة ، لاحظ (زيد) أنّ الصلاة ارتبطت بالعقيدة وبالسلوك ، وذلك من خلال العناوين التالية : أ . الإيمان : ومن ذلك قوله تعالى (قُل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصّلاة )(16) . ومن ذلك عرف (زيد) أنّ للإيمان علامات ومن علاماته إقامة الصلاة . ب . الزكاة : ومن ذلك قوله تعالى (وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمتُ حيّاً )(17) . ورأى (زيد) أنّ الصلاة إذا كانت تعبيراً معنوياً عن الإيمان ، فإنّ الزكاة بما أنّها صدقات تدفع لمسـتحقّيها ، تعبير عمليّ عنه ، وفهم من ذلك أنّ الاسلام لا يريد عبادات شكليّة مجرّدة ، وإنّما يريد لآثارها أن تتحرّك في الواقع ، أي أن ينتقل المصلِّي من حركة الإيمان في الداخل إلى حركته المتجسدة في الخارج . ج . الصّـبر : ومنه قوله تعالى (واسـتعينوا بالصّبر والصّلاة وإنّها لكبيرة إلاّ على الخاشعين )(18) . وسأل (زيد) هذا السؤال : ما هو سرّ الربط بين الصلاة وبين الصبر؟ وبعد فترةِ تأمّل ، قال : إنّ الصبر كحالة روحيّة وبدنيّة أيضاً يحتاج إلى تغذية وتموين ، أي أ نّنا حتى نصبر على الطاعة فنؤدِّيها كما يجب ، وأن نصبر على المعصـية فنرفضها ولا نأتيها ، وأن نصبر على المكاره والإبتلاءات بصدر رَحِب ، فإنّ ذلك يحتاج إلى شحنات روحية عالية ، وهنا يأتي دور الصلاة في تأمين هذه الشحنات . د . الوعي واليقظـة : كما في قوله تعالى (لا تقربوا الصّـلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون )(19) . فإذا كان السكر تغييباً لعقل الانسان ، والصلاة تحتاج إلى حضوره حتّى يعي المصلي ما يقول ، فإنّ حالة الغفلة أو الشرود الذهني التي يصاب بها المصلي تجعله يردد الكلمات ويؤدِّي الحركات وينتهي من الصلاة ، وحاله كحال السكران الذي لا يعي ما يقول . وتذكّر (زيد) حاله حينما يقرأ كتاباً وهو ساه أو شارد الذهن عنه ، فإنّ عربات عينيه تمرّ على سكك السطور من دون أن تعرف معاني الكلمات التي تقرأها ، وكذلك حال المصلي الذي يردد كلمات الصلاة من غير استشعار أو معرفة لمعانيها لا ينتفع منها بشيء . هـ . التوازن : وذلك قوله تعالى (خُلِقَ الانسان هَلُوعاً * إذا مسّه الشّرُّ جزوعاً * وإذا مسّه الخير منوعاً * إلاّ المصلّين )(20) . والتفـت (زيد) إلى أنّ ( الهلع) هو ( المنع) في حالة الحصول على الخير ، و (الجزع) في حالة حصول الشرّ ، وأنّ هذه الحالات الانسانيّة المتطرّفة لا تصيب المصلّين . وتوقّف ليسأل : لماذا ذلك ؟ وبعد فترة من التفكير انتهى إلى أنّ الصلاة معلّم يعلِّم المصلي أن يكون معـطاءً ، وأن يكون صبوراً ، لا هلعاً ولا مضطرباً ولا مانعاً للخير ، فهو متوازن على الدوام ، وفي حال الخير وفي حال الشرّ . وتذكّر ما قرأه ذات مرّة في إحدى المجلاّت من أنّ بعض المرضى في مستشـفيات الغرب يُعالَجون بأداء الصـلاة ، وقد وجدوا أثر ذلك عظيماً على تحسّن صحّتهم وتجاوزهم حالات اليأس والخطورة، وربط بين الحالة النفسيّة والروحيّة للانسان وبين الآلام والأمراض التي تصيبه ، فأدرك أنّ الصلاة بما أنّها ذكر لله ، وبذكر الله تطمئنّ القلوب ، فإن حالة الطمأنينة تفعل فعلها في رفع درجة الصبر والتحمّل لدى المرضى مما ينعكس إيجاباً على مستوى الصحّة والعافية لديهم . و . الرّبط بين الصّلاة والقول الحسن : وذلك في قوله تعالى (وقولوا للنّاس حسناً وأقيموا الصّلاة )(21) . فالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر من الأفعال والأقوال ، لا بدّ أن تدعو إلى الحسن من الأفعال والأقوال ، فإذا ما كفّ المصلِّي عن الفحش في القول والمنكر منه ، تربّى على الألفاظ الطيِّبة المهذّبة الحسنة ، وحينها يرى الناس أثر الصلاة عليه . ز . الربط بين الصّلاة والكفّ عن الظلم : كما في قوله تعالى (كفّوا أيديكم وأقيموا الصّلاة )(22) . ها هو (زيد) يلاحظ آية بعد آية أنّ الرّبط بين (الصـلاة) كعبادة ، والأقوال والأفعال كسلوك ، وثيق جدّاً ، فقد يكفّ بعض الناس عن الظلم والعدوان لبعض الوقت ، لكنّ الصلاة تعمل عمل الواقي أو صمّام الأمان الذي يجنِّب المصلِّي الوقوع في ظلم نفسه أو ظلم غيره، وإلاّ يمكن القول لمن يصلي ويظلم : أصلاتك تأمرك بالظلم والجور والعدوان ؟! ولمّا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والظلم والعدوان هما من أبشع صور الفحش والمنكرات ، فإنّ المفروض به أن يرتدع عن ذلك . ح . الربط بين الصّـلاة وبين فعل الخيرات : وذلك قوله تعالى (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة )(23) . وانتبه (زيد) إلى أنّ المصلّي الخارج من صلاته كالخارج من تمرين رياضي ، يشعر أنّ قوّته قد ازدادت ، وأنّ قدرته على التحمّل أصبحت أكبر ، وأنّ استعداده لخوض السباق أو المباراة وفوزه فيها بات أكيداً . وقبل أن يمضي (زيد) في مشوار بحثه ، وقف ليتأمّل حصاده ! الصلاة : (إيمان) و (ذكر) و (صبر) و (وعي) و (توازن) و (طمأنينة) وقول بالتي هي أحسن ، وربط بينها وبين العدل وفعل الخيرات . وأعاد النظر في هذه المفردات مرّتين وثلاثاً ، ثمّ قال : إذا كانت هذه هي أخوات الصلاة ، فحقّ أن تكون الصلاة عموداً للدين ! وهل الدين في ركائزه الأساسيّة غير هذا ؟! وارتاحت نفسه إلى أنّ الصلاة ، كما عرفها من خلال القرآن ، طائر كبير يحمل المصلين إلى فضاءات الخير الواسعة ، ويطوي تحت جناحيه أعظم ما في الاسلام من مفاهيم . قدّم (زيد) حصاده لأبيه فنظر فيه فأعجب لما أنتجه ابنه من بحث فشدّ على يده ، وقال : أنت يا ولدي تحبّ الصلاة منذ طفولتك ، لكنّك ستحبّها أكثر حينما تنتهي من هذا البحث ، لأ نّك ستتعرّف عليها أكثر ، وكلّما ازدادت المعرفة زاد الحبّ ! ماذا تقول الأحاديث ؟ في جولته الثانية ، راح (زيد) يفتِّش عن الأحاديث التي تحدّثت عن الصلاة وهو يقول : لقد عرفنا ماذا تقول الآيات بشأن الصلاة والآن دعني أبحث فيما تقوله الأحاديث الشريفة فيها .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|