اسم الكتاب: أنا والصّلاة
الصّلاة (ميزان) :
ورأى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد وصف الصلاة بـ (الميزان) أيضاً ، وذلك في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الصلاة ميزان ، مَنْ وفّى استوفى» . وتساءل عن وجه الشـبه بين (الميزان) وبين (الصلاة) فرأى أنّ للميزان كفّتين ، والعدل أن تتوازن الكفّتان فلا ترجح إحداهما على الأخرى ، وكذلك الصلاة فمن وفّاها حقّها وأدّاها على خير وجه في وعي وخشوع وانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، كانت الكفّة الثانية أن ينال مكافأة جزيلة على صلاته وهي (الفلاح) : (قد أفلحَ المؤمنون * الّذينَ هُم في صلاتِهِم خاشِعُون )(26) . وكان قد قرأ في الحديث : «إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من عنان السماء إلى عنان الأرض وحفّت به الملائكة ، وناداه مَلَكَ لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل» . وكثرت الأحاديث التي يصف كلٌّ منها الصلاة بصفة ، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يصفها بـ (عمود الخيمة) ويقول : «مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء ، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء» . ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم) معبّراً عن الصلاة بـ (وجه الدين) : «لكلّ شيء وجه ووجه دينكم الصلاة ، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه» . ذلك أنّ أوّل ما تقع عين الناظر على الوجه ، فإذا كان جميلاً انجذب الناظر إليه ، وإذا كان دميماً نفر منه ، فالوجه هو الذي يترك الانطباعات الأولى عن الشخصيّة (سيماهُم في وجوههِم من أثرِ السّجود )(27) .
|
|