اسم الكتاب: أنا والصّلاة
محاولة للجّمـع :
أثارت الأحاديث الكثيرة في شأن الصلاة سؤالاً في ذهن (زيد) : لماذا هذه الأوصاف الكثيرة ؟ طرح السـؤال على أبيـه فتبسّم قائلاً : إنّك حينما تقول عن انسان تحبّه أ نّه (وفيّ) فلا يعني ذلك أ نّه غير صادق أو غير أمين أو غير نبيل ، لكنّك تغلّب صفة (الوفاء) فيه على سائر الصفات ، لأ نّها الصفة الأبرز فيه . وكذلك هي الصلاة فمحاسنها كثيرة ، وحينما توصف بهذا الوصف أو ذاك فمن خلال النظر إليها من زاوية معيّنة ، وحتّى يكتمل جمال الصورة لا بدّ من النظر إليها من الزوايا الأخرى أيضاً . فالصلاة هي كلّ هذا : (نهرٌ) يطهِّرنا و (سلاح) نحمله للدفاع عن أنفسنا وقيمنا واسـتقامتنا ، و (معراج) ينقلنا من مستوى إلى مستوى أفضل ، وهي فلاح ونجاح وعماد الدِّين . فلو نظرت إلى العبادات لرأيت أنّ أيّة عبادة يمكن أن تسقط عنك في بعض الحالات فتكون معفوّاً من أدائها ، لكنّ الصلاة لا تسقط أبداً مهما كانت الظروف والأحوال ، وكيف تسقط وهي العمود الذي إذا سقط سقطت الخيمة برمّتها ؟! فالإنفاق في سبيل الله يسقط عنك إذا كنت لا تملك المال الذي يزيد عن حاجتك . والصيام يسقط في حال المرض والسفر ثمّ يقضى . والحجّ يسقط عن غير المستطيع . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسقط إذا قام به مَنْ يكتفى بهم .. وهكذا . إلاّ الصلاة . شكر (زيد) لأبيه هذه التوضيحات ، وقال له : هل تسمح لي أن أدرج ما قلت في بحثي ؟ قال الأب : بكلّ سرور ، فنحن نريد أن يكون بحثاً ينتفع به جميع الشبّان والفتيات .
|
|