اسم الكتاب: أنا والصّلاة
1 ـ الفصل بين الصّلاة وبين العمل في سبيل الله :
فلقد وجد (زيد) في أثناء تصفّحه للآيات التي تتحدّث عن الصلاة أنّ الله سبحانه وتعالى عاب على بعض المصلين انصرافهم عن الغاية من الصلاة والأثر المرجو منها ، وذلك في مكانين : أ . في سورة (الماعون) : حيث يقول الله سبحانه وتعالى (أرأيت الذي يُكذِّب بالدِّين * فذلك الذي يدُعُّ اليتيم * ولا يحُضُّ على طعام المسكين * فويلٌ للمصلِّين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراؤون * ويمنعون الماعون )(29) . فهؤلاء مصلّون وليسوا بتاركي الصلاة ، لكنّهم ساهون عن المراد من الصلاة ، فهم يتأرجحون بين الرِّياء والبحث عن إعجاب الناس بعـباداتهم ، وبين منع مساعدة الآخرين ممّن يحتاجون لعونهم ومساعدتهم . وانتبه (زيد) إلى أنّ القرآن وصف هؤلاء بـ (المكـذِّبين بالدِّيـن) لأ نّهم وإن كانوا مصلين لكنّهم ينهرون اليتامى ويقهرونهم وينسون أنّ الله تعالى أمر بعدم قهر اليتـيم (فأمّا اليتيمَ فلا تقهَر )(30) . ولا يحثّ بعضهم بعضاً على إطعام المساكين والمحتاجين . وهنا شعر (زيد) أ نّه أمسك بالخيط الذي كان يبحث عنه ، فالصلاة الخاوية الجوفاء التي لا تحرّك في المصلي مشاعر التعاطف مع اليتامى والمساكين ، ولا يبحث صاحبها إلاّ عن فتات إعجاب الناس بعبادته ، تكذيب بالدين وليست ديناً . ب . مشهد من مشاهد يوم القـيامة : يقول تعالى (كُلُّ نفس بما كَسبت رَهينة * إلاّ أصحاب اليمين * في جنّات يتساءلون * عن المجرمين * ما سَلكَكُم في سَقر * قالوا لم نَكُ مِنَ المُصلِّين * ولم نَكُ نُطعِم المسكين * وكنّا نخوضُ معَ الخائِضـين * وكنّا نكذِّب بيومِ الدِّيـن * حتّى أتانا اليَقـين * فما تنفـعهُم شفاعة الشّـافعين * فما لهُم عن التّذكرة مُعرضين )(31) ؟! ولاحظ (زيد) أنّ سبب دخول هؤلاء إلى النار أ نّهم لم يكونوا من المصلين ، ولكن أيّ مصلين ؟! المصلّون الذين يطعمون المساكين بمقدار ما يستطيعون ، والذين لا يجارون الذين يخوضون في وحول الثرثرة والقول بغير علم ، الذين ينكرون الآخرة ولم تنفع بهم كلّ أساليب التذكرة . الصلاة إذن ـ كما استنتج (زيد) ـ عبادة وعمل ، وهذا هو معنى (إقامة الصلاة) .
|
|