منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: أنا والصّلاة


2 ـ عدم استشعار فائدة الصّلاة :

كان (زيد) وبناءً على توصية من أبيه قد أجرى عدداً من اللقاءات مع بعض زملائه وأصدقائه من المصلين ، ليعرف من خلال إفاداتهم ما هي المشكلات التي تواجههم في الصلاة .
فقال له بعضهم : إنّني لا أجد فائدة ترجى من الصلاة ، وإنّما أصلي صلاتي لأ نّها فريضة واجبـة ، ولكنّني لا أتفاعل معها ، كمن يؤدِّي وظيفة مدرسيّة رغماً عنه .
وخلد (زيد) إلى نفسه يدرس هذه الحالة فرأى أنّ عدم تقدير فائدة أو أهميّة الصلاة سوف يؤدِّي إلى ضعف علاقة المصلي بصلاته فيؤدِّيها كما لو كانت عملاً روتينياً لا يشعر معه إلاّ بالملالة والسأم . أي أنّ علاقته بالصلاة تبدو كثيرة الشبه بعلاقة صداقة فاترة أو باردة ليس فيها أيّ تعاطف ، أو تبادل للمشاعر ، وإنّما هي علاقة سطحيّة أو رسميّة كما يعبّر أحياناً .
وعكف على دراسة ومعالجة هذه الظاهرة ، وبعد بحث وسؤال انتهى إلى ما يلي :
فأنت كمصلٍّ تحتاج إلى أن تحصي بعض فوائد الصلاة ، وأن تقف على بعض أسرارها ليزداد تعلّقك بها :
ـ فالصلاة صلة وتواصل مع الله سبحانه وتعالى . فأنت عندما تريد تحديد موعد مع شخص عزيز ، تسـأله عن المكان المناسب والزمان المناسب وتستحضر ما تريد أن تقوله من القول المناسب . وكلّما كان المعني باللقـاء شخصاً مرموقاً ، اتّخذ التحضير للقاء شكلاً أكثر حميمية ، فاللقاء يكتسب صفته وطابعه وحرارته وأهميّـته من صفة مَنْ تريد مقابلته .
ففي الصلاة أنت بين يدي الله .. تخاطبه .. تناجيـه .. تسـتعطفه .. تسـترحمه .. تتضرّع إليه .. تسـتنزل لطفـه وبركاته وأمـنه .. تبـثه شكواك .. وضعفك .. وانزلاقك .. ومخالفتك لأوامره .. وتستمدّ منه القوّة والصبر وتثبيت الأقدام ، والعزم على ترك ذلك ، مثلما تستعين به على الخير والصلاح والنجاح والفلاح .
ـ الصلاة ابتعاد عن حالة الانشغال والاستغراق الدنيويّ .
فهي فترة انقـطاع أو اعتكاف أو اعتزال للحـياة المادية الرتيبة ، وتحليق روحيّ في أجواء اللقاء الربّاني العاطرة .. أي أ نّك في الصلاة تخلع ثياب الدنيا السميكة لتغدو خفيفاً من قيودك، وتنتقل من النسيان والغفلة إلى الوعي واليقظة .. لتتذكّر نعم الله عليك .. وحاجتك الدائمة إليه .. وقدرته القادرة على كلّ شيء .. ولتستحضر في وقوفك بين يديه وقوفك في يوم القيامة في حضرته وهو يسألك عمّا قدّمت وأخّرت .
ـ وفي الصلاة تجديد للعهد مع الله .. أي أ نّك تقول له في صلاتك : أنا يا ربُّ ما زلتُ على طريق الاستقامة الذي رسمته لي .. أنا المستجيب لإرادتك .. أمرتني بالصـلاة فامتثـلت .. أردت لي الصلاح والفلاح فسلكت إليهما سبيل الاسلام .. ودعوتني إلى لقائك في اليوم خمس مرّات وها أنذا أقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك !
وأردتني ـ يا ربُّ ـ أن أدخل مصنع الصلاة لأخرج إنساناً آخر .. إنساناً ينتهي عن الفحشاء والمنكر وينهى عنهما .. فأدخله في اليوم خمس مرّات لتقوى إرادتي على القيام بهذه المهمّة الجليلة .
ـ كما لا بدّ للمصلي من أن يتذكّر أنّ الصلاة حاجة روحية أساسيّة منظّمة بنظام ، وموقّتة بتوقيت ، ومحدّدة بأهداف ، فكلّما ابتعدتَ عن الطريق السويّ ، أخذت الصلاة بيدك لتعيدك إلى الجادّة .
بل إنّك كلّما احتجت إلى اللقاء بالله لتفريغ شحنات الهموم .. أو لبثّه اللواعج والشجون ، أو لطلب حاجة استعصت عليك ، أو لاستغفار ذنب ندمت عليه ، أقبل على الله بركعتين .
وكان (زيد) قد عثر في كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي (عليه السلام) على هذا القول الذي يؤكِّد ذلك :
«ماأهمّني ذنب أُمهلتُ بعده حتّى أصلي ركعتين، وأسأل الله العافية»!

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com