اسم الكتاب: أنا والصّلاة
3 ـ فقدان الخشوع وحضور القلب :
وعرف من آخرين أنّ مشكلتهم مع الصلاة هي انعدام الخشوع ، فهم يتذكّرون في الصلاة كلّ شيء إلاّ الصلاة نفسها . وتذكّر (زيد) قصّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مع ذلك الذي كان يصلِّي في المسجد وهو يعبث بلحيـته ، حيث قال : «لو خشع هذا لخشعت جوارحه» ، مشيراً إلى أنّ المصلي الذي يستشعر عظمة مَنْ يقف بين يديه يصرفه الانشغال عن أيّ شيء آخر بعظمة هذا العظـيم ، ولذا قيل : لكلٍّ من صلاته ما وعى منها . وحتّى نتمكّن من تحصيل الخشوع في الصلاة ، حاول (زيد) البحث عن الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل ذلك : أ . أن لا تأتي الصلاة وأنت في خضم التفكير بمشكلة أو موضوع معيّن ، أو عمل شرعت فيه ويبقى يرافقك في صلاتك . ب . لا تدخل في الصلاة وأنت ضجر أو متنرفز أو منفعل أو في حالة غضب يسيطر عليك . ج . لا تدخل في الصلاة مباشرة .. قدِّم لصلاتك بالأذان والإقامة والدعاء والطلب من الله أن ينجيك من تدخّل الشيطان (وقُل ربّ أعوذ بكَ من هَمزات الشّياطين * وأعوذ بكَ ربّ أن يحضرون )(32) . د . لا تصـلِّ قرب الهاتف أو التلـفاز أو في غرفـة تدور فيها الأحاديث بصوت مسموع . هـ . واظب على صلاة الجماعة ، فللجوّ الجماعي أثره في خلق حالة الخشوع ، ثمّ أنّ صلاة الجماعة كما في الروايات ترفع كصلاة واحدة . و . تذكّر وقوفك بين يدي الله ، وأ نّك في حضرته ، وأ نّه يسمع ويرى ، وأ نّه وكّل بك ملكين يكتبان ما يصدر عنك ، ويصليان بصلاتك . ز . اعتبر صلاتك ـ أيّاً كانت ـ آخر صلاة لك في هذه الحياة ، واعمل على أن تحسنها وتتمّها ، فلقد ورد في الحديث الشريف : «صلِّ صلاة مودِّع» أي اعتبرها الصلاة التي سيأتيك الموت بعدها ، وبمعنى آخر ، إعمل على أن تكون صلاتك أحسن صلاة تصليها بحيث يمكن أن يُنظر إلى الرحمة بك من خلالها .
|
|