اسم الكتاب: أنا والصّلاة
5 ـ التساهل في التأخير :
وحدّثه آخرون ، أ نّه قد لا يكون هناك شغل يشغلهم ، لكنّهم يؤخرون صلاتهم إمّا لعادة اعتادوها أن يأتوا بالصلاة في آخر الوقت ، أو بعد فوات وقت فضيلتها . وإمّا أنّهم يؤثرون جلسة سمر أو ثرثرة أو استرسال في مشاهدة التلفاز حتّى ولو لم يكن فيه شيء يستحقّ المشاهدة ، أو إطالة الحديث في الهاتف ، أو الإصرار على إكمال عمل منزلي أو واجب مدرسي يحتمل التأخير ، أو توقيت الانشغال بشيء ما بمجرّد رفع المؤذّن النداء للصلاة وإلى غير ذلك من الأعذار . وفي دراسته لهذه الظاهرة ، لاحظ (زيد) أنّ الصلاة ـ عند بعض الشبّان والفتيات ـ تأتي في آخر قائمة اهتماماتهم ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ضعف الاهتمام بالصلاة وعدم تقدير قيمتها . كما لاحظ في الأحاديث التي قرأها عن الصلاة أنّ ثواب الصلاة يتناقص مع مرور الوقت فـ «الصلاة في أوّل وقتها جزور وفي آخر الوقت عصفور» فكما أنّ لحم البعير كثير فكذلك ثواب الصلاة في أوّل الوقت كثـير ، وكما أنّ لحم العصـفور قليل جدّاً ، فأجر الصلاة كلّما تأخّرت يقلّ أيضاً . وقد جاء في حديث شريف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ : «من أحبّ الأعمال إلى الله الصلاة على وقـتها» . وكما أنّ الحضور في الموعد المحدّد دليل على رعاية الانسان للوقت وتقديره لقيمته ، فكذلك الصلاة في مواقيتها . ورأى (زيد) أن يناقش المسألة من زاوية أخرى . فمما لا شكّ فيه ـ وعملاً بما جاء في الأحايث الشريفة ـ فإنّ الصلاة في وقتها المحدّد أفضل بكثير من الصـلاة المتأخرة ، لكنّنا إذا أردنا التوفيق بين صلاة تنطوي على خشوع واستشعار لمعانيها ، وبين صلاة في أوّل الوقت ، فقد لا نحصل دائماً على هذا التوافق أو التوفيق ، ولذلك فإنّ تأخير الصلاة لبعض الوقت حتّى يفرغ الذهن من شواغله ، أفضل من الدخول إلى الصلاة والقلب ساه والرأس مزدحم بالهموم والأفكار، على أن لا يكون التأخير قاعدة ، وإنّما نحدِّده بالحالات التي نشعر فيها بالاضطراب الذي لو دخلنا الصلاة ونحن فيه لما تذوّقنا حلاوتها .
|
|