منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: الرياضة في حياتي


حياة راكدة :

لو سألتَ أيّ رياضيّ هاو أو محترف عن سبب ممارسته للرياضة ، لأجاب : هناك أكثر من سبب يدفعني لمزاولة هذا النشاط .
فأنا أجد مُتعَتي في الرياضـة ، فهي وسـيلة مشـوِّقة من وسائل الترفيه والترويح التي تشرح الصّدر وتبعث على الصفاء والانتشاء ، بالإضافة إلى أنّها من بين الطرق الجميلة لملء الفـراغ بشكل صحّي ونافع ومسلٍّ .
ثمّ أنّ الرياضة ، سواء كانت فرديّة كالمشي ، أو جماعية ككرة القدم لها فوائد صحّية كثيرة ، أهمّها أنّها تنقِّي الجسم من السموم التي تتراكم داخله نتيجة الجلوس لساعات طويلة ، أو الاستغراق في الهموم ، أو المطالعة والدراسة المتواصلة .
فالرياضة تحرّك الدم في العروق كماء النهر الذي لا تقف في طريقه الصخور فتعيقه عن المسير ، مما يجعلك تشعر بالحيوية المتدفقة والنشاط والقوّة الدائمة .
ويرى الرياضيون أيضاً ، أنّ الرياضة تمنحهم قواماً جميلاً رشيقاً خالياً من الزوائد الشحميّة التي تأتي نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة دون تحريرها إلى طاقة ، أي المتكدّسة جرّاء إدخال الطعام على الطعام ، والفائضة عن حاجة الجسم .
ويقول المختصّون بالشأن الرياضيّ أنّ فوائد الرياضة تتجلّى في تنشيط الدورة الدموية ، وتقوية القلب ، وتنمية عضلات الجسم ، والتخلّص من الجلطة الدموية ، وإطالة الشباب ، وزيادة الثقة بالنفس ، والقدرة على التكيّف الاجتماعي ، وتنمية القدرات الذهنيّة والعقليّة ، وزيادة رشاقة الجسم وتناسقه .
ويضيفون على ذلك : أنّ نفسيّة الرياضيّ تتحسّن مع مرور الوقت فيصبح أكثر استقراراً من الناحية العاطفية ، وأقلّ توتراً من الناحية النفسيّة .
ومن وجهة نظر إسلاميّة ، يمكن توظيف القوّة البدنية فيما يلي :
1 ـ بناء جيل شبابيّ قوي وفتيّ معافى وسليم وقادر على أداء مسؤوليّاته التي تتطلّب جهداً ، ومؤهّل للعمل والعطاء والبذل .
2 ـ إعداد شريحة شجاعة وجريئة وصابرة ولديها القدرة على تحمّل المشاق والصعوبات ، ومواجهة التحدِّيات ، وبالطبع فإنّ اللياقة البدنية شرط واحد من جملة شروط سنأتي على ذكرها .
3 ـ تحقيق العدالة الاجتماعيّة من خلال رجال أشدّاء ونساء ينعمن بالصحّة البدنية والعقلية والروحية والثقافية .
4 ـ محاربة ومكافحة المنكرات والموبقات ، والدفاع عن النفس ، وصدّ العدوان في ساحات الجهاد والمقاومة ونصرة الدين .
5 ـ حفظ الحدود الشرعيّة ، والقوانين الإلهيّة من خلال ما يتطلّبه ذلك من قوى بشريّة قويّة في لسانها ويدها وقلبها .
6 ـ الاعتماد على السواعد المفتولة في استخراج كنوز الأرض وذهبها الأبيض والأسود والأخضر والأصفر(1) .
ولمّا كانت للرياضة كلّ هذه الفوائد ، فإنّنا نصوّت لصالحها ، فمن منّا لا يحبّ أن يستشعر القوّة في جسمه ، والحيويّة تسري في بدنه ، والخفّة في حركته ، والأنس في وقت فائض يروّح فيه عن نفسه بهذه الرياضة أو تلك ؟!
فلو نظر كلّ واحد منّا إلى حياتنا اليوم ، لرأى أنّ التقنيات الحديثة قد وفّرت الكثير من وسائل الراحة للانسان ، فالسيّارة تنقله إلى أي مكان يريد مهما بعدت المسافات ، وهو جالس فيها لا يتحرّك ، والتلفاز بفضائياته المتكاثرة ، وشبكة الانترنيت بمواقعها المتعدّدة ، تجعله يدور حول العالم وهو جالس لساعات مديدة متطاولة ، لا يحرّك سوى أزرار لا يحتاج تحريكها إلى جهد كبير .
وحتّى بالنسبة للمـرأة ، فإذا ما تراكمت القمامة والأوساخ ، فالمكنسة الكهربائية تتولّى الكنس بالنيابة عنها ، وما عليها إلاّ ضغط زرّ التشغيل وتحريك الآلة باتّجاه الأوساخ والأتربة التي تريد إزالتها حتّى تبتلعها في لحظات .
وإذا ذهب الضيوف مخلّفين صحوناً ملوّثة ، فما على الفتاة إذا طلبت منها أمّها غسلها إلاّ أن تودعها في ماكينة الجلي أو غسّالة الصّحون لتخرج بيضاء من غير سوء في دقائق معدودات .
ومثلُ الصحون الملابس القذرة ، فما أن تضغط زر تشغيل الغسّالة التي تخلط الماء ومسحوق الغسيل وتنظّف الملابس بشكل آليّ ، حتّى تعطيك ملابس تزهو بالنظافة .
وقد ولّى عهد الطهو بالمواقد أو الوسائل البدائية للطبخ ، أو كاد ، ففي المدن تتولّى الأفران والطباخات الحديثة الصنع إعداد أو تنضيج أطباق فاخرة بمجرّد أن تحدّد لها ساعة التوقيت .
وباختصار ، فإنّ الحياة العصرية قد وفّرت أوقاتاً كثيرة فائضة لم تكن متوفّرة من قبل ، وتلك نعمة ونقمة في الوقت نفسه .
نعمة .. لأنّ الانسان الجادّ والمثابر والباحث عن التطوّر هو في أمسّ الحاجة إلى السعة في الوقت ، أو لأوقات لا يشغل فيها بالاُمور التي تستهلكه رغم أهميّتها كالنقل ، والسعي للحصول على المعلومات ، أو إنفاق ساعات طويلة في الطبخ أو الغسيل أو التنظيف .
ونقمة .. لأنّ البعض من الشبّان والفتيات يجدون متسعاً للاهتمامات الثانوية ، أو الهامشية ، والاستغراق في هوايات وألعاب وجلسات سمر تستحوذ على معظم أوقاتهم ، وكأ نّهم أطفال صغار لم يغادروا مرحلة الطفولة بعد .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com