اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
اللّعب ضرورة :
واللعب بالنسبة للانسان ـ صغيراً أو كبيراً ـ ضرورة حياتية ، فإذا كانت الطفولةُ لهواً ولعباً كلّها ، فإنّ نسبة اللعب والتسلية تتقلّص مع تقدّم العمر وبلوغ الانسان مرحلة الشباب ، أي أنّ الوقت في هذه المرحلة يصبح وقتاً مسؤولاً . فمنذ أن تطأ الفتاة أو الشاب عتبة البلوغ يتحوّلان إلى إنسانين مسؤولين أمام الله فيما شرّعه لهما من أحكام ومسؤوليات ، وأمام الناس فيما يفترضـونه فيهما من نضج يسـتدعي العمل والعطاء والتفاعل الاجتماعي والإبداع والانخراط في الأعمال الإنتاجية التي تتطلّب جهداً أكبر ووقتاً أطول . إنّ هامش اللّعـب بالنسبة للشبّان والفتيات يغدو أضْيَق مع الدخول في مرحلة الشباب ، أي انّهم ـ من الآن فصاعداً ـ سوف يمارسون هواياتهم وألعابهم المفضّلة في أوقات فراغهم من دراستهم وأشغالهم ومسؤولياتهم . غير أنّ اللّعب ـ والرياضة منه ـ يعدّ في هذه المرحلة كعامل مساعد على إنجاز الأعمال وتنفيذ المهام بروحية أعلى وإقبال نفسي أكبر . فحينما ينظر أي شاب أو فتاة في التقسيم الإسلاميّ للزمن أو البرنامح اليومي ، يرى أنّ هناك ساعة لطلب العلم ، وأخرى لطلب المعاش وتأمين متطلبات الحياة ، وأخرى لبناء وتوطيد العلاقات الاجتماعيّة مع الإخوة المؤمنين الثقات ، وهناك ساعة أخرى يمكن تسميتها بالساعة الحرّة ، وهي ساعة مخصّصة للعب واللهو ، وقد عبّر عنها الإمام عليّ (عليه السلام) بالقول : «وساعة لملذّاتكم في غير محرّم ، وفي تلك الساعة تقدرون على تلك الساعات» . فهذه الساعة ، أو الوقت المخصّص للملذّات والاُمور المسموحة المباحة ليست ساعة ساقطة من حساب الزمن ، أو هي ساعة ليست بذات قيمة ، بل بالعكس هي ساعة مهمّة جدّاً ، لأ نّها ساعة أو وقت تجديد الحيويّة والنشاط لمعاودة مزاولة الأعباء والتكاليف التي يتعيّن علينا إنجازها ، وقد ثبت عملياً أنّ الأجساد الصحيحة القويّة أقدر من غيرها على أداء المسؤوليات والأعمال . من هنا تتأكّد أهميّة الرياضة بالنسبة للذين يمارسون أعمالاً لا تتطلّب جهداً عضليّاً ، ذلك أنّ عمال البناء ، أو الذين يشتغلون في الزراعة والحفر والصناعة يمارسون الرياضة ضمنياً ، بمعنى أنّ أجسادهم دائمة الحركة ، ولذلك تراهم أكثر فعالية ونشاطاً مِنْ سواهم مِنَ الموظفـين والإداريـين والتجّار والكتّاب والصحفيين الذين يُمارسون أعمالاً مكتبية لا تتطلّب طاقة سوى تحريك اليد أو الذراع . وحتّى بالنسبة لهؤلاء ، فإنّ الرياضة أو الترويح عن النفس شيء مطلوب ، ذلك أنّ العمل حتّى ولو تطلّب حركة وجهداً عضلياً كبيراً ، فإنّ مزاولته بشكل روتيني يجعله مملاًّ في بعض الأحيان ، ولذلك نلاحظ أنّ لبعض العاملين هوايات رياضية يمارسونها خارج إطار أعمالهم . فالمهم أن يكون هناك شيء من الوقت للرياضة ، لا أن يكون الوقت كلّه للرياضـة ، فحتّى المحترفون الرياضيون لديهم أوقات يخصّصونها لغير النشاط الرياضيّ ، أي لبناء جوانب شخصيتهم الأخرى كالثقافة والخدمات والعلاقات الاجتماعية والعبادات الدينية .
|
|