اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
كيف يكون العقل السليم في الجسم السليم ؟
الجسم السليم هو الجسم المعافى الذي تضجّ الصحّة في أعطافه وتقاطيعه وقسماته وأعضائه ، نضارةً في الوجه ، واشراقاً في العينين ، وقوّة في العضلات ، وخفّة في الحركة ، وسرعة في الإنجاز . وحين يكون الجسد سليماً لا يعاني من الضعف أو المرض أو العاهة ، فإنّ قواه النفسيّة والبدنيّة والعقليّة تكون سليمة أيضاً ، أو هكذا يفترض ، ولكلّ قاعدة شواذ . فالجسد كلٌّ متكامل ، وكلُّ جانب فيه يستمدّ بعضاً من قوّته من الجوانب الأخرى ، فالجسد القويّ المتماسك المتين يرشِّح صاحبه أن يكون ذا عقل قويّ ، وذا إرادة قويّة إذا بذل جهداً جهيداً في تنمية قدراته العقلية والروحية ، مثلما يبذل جهداً في بناء وتقوية وتطوير قدراته البدنية . وإلاّ فقد ترى رياضيّاً ذا بناء جسمانيّ ممتاز ، ينهار إزاء أبسط مشكلة تصيبه ، أو يضعف أمام رغبة لا يقوى على مقاومتها . وقد ترى شخصاً أقلّ منه قوّة جسديّة ، لكنّه أكثر منه قوّة إيمانيّة ، فترى الثاني يتحمّل الصدمات ، ويصبر على الرغبات أكثر . فالقوّة الروحية تضفي على القوّة البدنية قوّة مضاعفة ، والقوّة العضلية تبقى ناقصة إذا لم تستكمل بقوى عقلية وثقافية وروحية تزيدها قوّة على قوّة . لقد قلع الإمام عليّ (عليه السلام) باب خيبر ـ في معركة خيبر الشهيرة ـ وهي باب كبيرة ضخمة يعجز جمع من الرجال عن قلعها ، وعند ما سئل عن قوّته تلك قال : لم أقلعها بقوّة بدنيّة بل بقوّة ربّانية ، مما يعني أنّ القوّة الربّانية الإيمانية الروحية قادرة على تحقيق ما لم تقدر عليه القوّة البدنية المحضة . أمّا إذا اجتمعت القوى ـ مادية ومعنوية ـ وتكاملت وتضافرت فإنّها تنجب الانسان القويّ .
|
|