اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
نماذج إسلاميّة قويّة :
الإسلام لا يريد للمسلم أن يكون قويّاً في عبادته ضعيفاً في عمله ، بل يريد له أن يكون قويّاً في الإثنين معاً ، ولذلك فضل المؤمن القويّ في رجاحة عقله واتزان سلوكه وصلاح أعماله : «المؤمن القويّ خير من المؤمن الضعيف» . والذين دافعوا عن حمى الاسلام في معاركه ضدّ الكفر والشرك والنفاق ، كانوا أبطالاً أكفّاء وأشدّاء وأقوياء من الطراز الأوّل في إيمان وفي وعي ، كما كانوا فرساناً شجعاناً يهابهم الأعداء في ميادين القتال وساحات التضحية والفداء : (محمّد رسول الله والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماءُ بينهم ) (10) . فعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ هو ذلك الفتى الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا فتى إلاّ عليّ» لأ نّه نذر فتوّته في خدمة الدِّين . ويوم أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يهاجر من مكّة إلى المدينة ، وكانت قريش تتربّص به وتترصّد حركته لتقتله ، أمر عليّاً (عليه السلام) بالمبيت في فراشه فأبدى استعداده للموت فداء له . فالشجاعة في خدمة الدين ونصرة أهدافه أعظم من جميع العبادات، لأ نّها هي التي تحفظ للعبادات وجودها . وفي معركة خيبر الشهيرة ضدّ اليهود المتآمرين الذين كانوا متحصنين في قلعتهم بالمدينة ، قلع علي (عليه السلام) باب حصنهم الضخمة بقوّة قال عنها : إنّها ليست قوّة بدنية وإنّما هي قوّة ربّانية . وليس معنى ذلك أ نّها قوّة ساحرة ، موهوبة ، منزّلة من الله ، وإنّما هي قوّة إيمانيّة صنعها إيمانه المطلق بالله وثقته العالية به ، واتكاله التام عليه ، فقوّة الإيمان هي التي تخلع على قوّة البدن القدرة على صنع الأعاجيب . وفي معركة الطفّ ، حينما التقى الجيشان : جيش الحسين بن عليّ (عليه السلام)وجيش يزيد بن معاوية ، فرغم قلّة عدد جيش الإمام الحسين (عليه السلام)رأينا كيف أنّ الفتية من أصحابه صمدوا وقاتلوا وقُتلوا دفاعاً عن دينهم وعزّتهم وكرامتهم ، وولاءً لقيادتهم التي تمثِّل الاسلام . من ذلك كلّه ، نفهم أنّ الإسلام ركّز على القوّة البدنية المقترنة بالقوّة الروحية والعقلية ، وأولى القوّة المعنوية اهتماماً أكبر ، حتّى أنّ عليّاً (عليه السلام)حينما كان يدرّب ابنه الفتى (محمّد بن الحنفيّة) على القتال ، كان يقدّم له دروس القوّتين المادية والمعنوية معاً ، قائلاً : «تد في الأرض قدمك .. إرم ببصرك في أقصى القوم .. أعر الله جمجمتك» !
|
|