اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
الرياضة والعنف :
الرياضة بطبيعتها داعية للألفة والمودّة والتسامح والتنافس الودّي . فحينما ترى لاعباً لكرة القدم يعيق لاعباً آخر يحاول تسجيل هدف في مرماه ، فيضع قدمه أمامه للإطاحة به .. وحينما ترى شجاراً بين لاعبي فريقين متنافسين أو استخدام المنشّطات من أجل الفوز ، أو إرشاء الحكم لكسب انحيازه ، وما إلى هناك من تجاوزات واختراقات ، تعرف أنّ اللعبة خرجت عن كونها لعبة ودّية أو تنافسيّة في إطار الفوز باللقب ، وأضحت معركة يتساقط فيها البعض ، ويغشّ البعض الآخر ، وتنتهك قواعد اللعبة من أجل الحصول على الفوز بأيّ ثمن . أمّا في الألعـاب التي تعتمد العـنف بطبيعتها ، كالمصارعة الحرّة ، والملاكمة ، ومصارعة الثيران واثبات الرماح في ظهورها حتّى تتهالك وتسيل منها الدماء ، ومصارعة الديكة الرومية التي تنزف دماؤها وفريقان من الناس يتطلّعون إلى الفائز في مشهد دمويّ ساديّ ينبو عن الذوق ويخدش المشاعر ، فقد حرّم بعض الفقهاء هذه الألعاب التي تغرس قيم العنف والعدوان ، وتحوّل الانسان الذي كرّمه الله سبحانه وتعالى إلى حيوان مفترس ، أو تسبّب في إيذاء الحيوانات في وقت يأمر فيه الاسلام بالرفق بها . يقول أحد الكتّاب: «وفي رأي إنسان اليوم أنّ الملاكمة تعتبر رياضة مقبولة في العالمين الشرقيّ والغربيّ ، وعندما يلكم أحدهما عين الآخر ، أو يكسر فكّـه أو صدغـه ، وتجري منه الدماء ، يفرح المشاهدون ويصفِّقون بحـرارة ، ويضربون الأرض بأرجلهم ، ويصرخون ويرفعون الملاكم الفائز على أكتافهم ، ويضعون حلقات الورد حول عنقه، وبعد ذلك يدفعون إليه مبلغاً ضخماً ويعتبرون عمله عملاً حسناً. ويضيف : ومن المتوقّع أن تصبح الملاكمة الموجودة اليوم بعد خمسين عاماً عملاً يدفع إلى التعجّب ، ويتساءل : كيف أنّ هذا العمل الخشن العنيف والخطر كان مقبولاً لدى إنسان عصر الفضاء ؟ وكيف كان يعتبره مقبولاً ؟ ولِمَ لم تدرس هذه التصرّفات وتحذف الملاكمة من جدول الأعمال الرياضية المجازة» (11) . وقد لا يمارس بعض الشبّان هذه الرياضات العنيفة لكنّهم يستسيغون مشاهدتها ، أو يستمتعون بمشاهد العنف فيها ، وقد يترك ذلك أثراً خفيّاً في نفوسهم يتجلّى في التسامح باستخدام العنف في البيت أو المدرسة أو الشارع . ولذا ينصح بعض علماء النفس بتجنيب الصغار والشبّان مشاهدة أفلام العنف التي قد يستنكرونها ويستهجنونها في البدء ، ثمّ لا يلبثون أن يتعوّدوا عليها ، وفي مرحلة ثالثة قد يلجأون إلى ممارستها ، وهذا هو السبب في منع السلطات الرسمية بعض دور السينما دخول هذه المراحل من العمر للأفلام التي تقوم على العنف والعصابات واستخدام لغة النار بدلاً من لغة الحوار .
|
|