اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
الروح الرياضيّة :
شعار (الروح الرياضيّة) المرفوع في أكثر الساحات الرياضية ، يعني الأخلاق الحميدة التي ينبغي للاعب الرياضي أن يتحلّى بها ، ولذا فإنّ رياضيّاً لا يتّسم بهذه الروح ولا يحمل هذه الأخلاق ، هو قويّ في بدنه لكنّه ليس قويّاً في شخصيّته . فالرياضي الذي يُعرَف بغروره وأنانيته وتحايله وتطاوله ، يدعو إلى النفور والانتقاد اللاذع الحاد ، بينما الرياضي الذي يتحلّى بالتواضع والتعاون والمسامحة وقبول الهزيمة بصدر رحب ودون انفعالات وتشنّجات واتّهامات وشتائم ، هو رياضي متخلّق بالأخلاق الفاضلة ، وبالتالي فهو يحمل بين جنبيه روحاً رياضيّة . ومن علامات أو سمات هذه الروح ، ما يقوله أحد الرياضيين : «دعني أربح ... ولكنّني إذا لم أتمكّن من الربح فلأكن شجاعاً في المحاولة» ! فهذه الروح الانفتاحية الشفّافة التي تقبل الخسارة والهزيمة على أ نّها أمر طبيعي في أيّة لعبة أو أيّة مباراة ، هي شبيهة بروح المحارب الذي إذا خسر معركة أمّل نفسه بالانتصار في أخرى ، فلا يأس ولا تشاؤم ولا استسلام للإحباط والهزيمة . فعبارة «فلأكُن شجاعاً في المحاولة» مفعمة بالتفاؤل ، فالرياضي إذا أخفقَ في الفوز بما كان يؤمّل نفسه فيه ، فإنّه يحدِّثها بربح آخر وهو «ربح المحاولة» لأنّ المحاولة بحد ذاتها تمرين ، والتمرين يصنع التكامل ، وهي تجربة والتجربة معرفة ، وبالتالي فالمحاولة تعبير عن إرادة لمواصلة المشوار وليس الوقوف عند نقطة واحدة منه . وقد عبّر رياضي آخر عن حبِّة للرياضة بالقول : إنّه حبّ التحدِّي ومعرفة ما بوسع الانسان فعله في أجواء المنافسة الشديدة ، وهي روح يجب أن تسري خارج نطاق الرياضة أيضاً . فالتحدّيات الاجتماعية والسياسية والثقافية كثيرة ، وما لم يتملك أحدنا ، شابّاً كان أو رجلاً ، فتاة كانت أو امرأة ، روحيّة الرياضيّ المتحدِّي ، فإنّنا نكون في الخطوط الخلفيّة دائماً . والروح الرياضية ـ بما أنّها أخلاق ـ إذا تناغمت مع الروح الإيمانيّة للرياضي المسلم ، كشفت عن صلابة في الشخصية وثبات في المبدأ ، تلك الصلابة التي يصفها أحد الأدباء بقوله : «الله .. كم في الانسان من قوى غير قابلة للكسر أو الإلغاء .. فهذه الـ (لا) هي سرّ الكون كلّه .. هذه الكلمة الصغيرة إلى درجة التلاشي هي التي غيّرت الكون والبشر والحياة» (12) . ولذا فإنّ التنافس على الموقع الأوّل ، ومحاولة كسر الرقم القياسيّ ، والتصميم على بلوغ الأهداف الكبيرة والبعيدة ، لا تقدّم سبباً واحداً لتجاوز قوانين اللعبة وأصولها ، واختراق نظام الأخلاق وفضيلته . إنّ للفوز الساحق في مباراة لذّته ، وهو تعبير عن جهد كبير مبذول للوصول إلى هذه النتيجة و «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» كما ورد في الحديث ، إلاّ أنّ الفوز بالقيم الكبرى يجب أن يأخذ موقع الصدارة في اهتماماتنا كشبان وكفتيات . فـ (التقوى) قيمة (إن أكرمكم عند الله أتقاكم )(13) ، والعلم قيمة (قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )(14) ، والعمل قيمة (ليبلوكم أيّكُم أحسن عملا )(15) ، والجهاد في سبيل الله قيمة (فضّلَ الله المجاهدينَ على القاعدينَ أجراً عَظيماً )(16) . فالتنافس في الخيرات والباقيات الصالحات من كلّ الأعمال التي يذهب عناؤها ويبقى أجرها، مضمار السباق الأوّل (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )(17) . و (لمثل هذا فليعمل العاملون )(18) .
|
|