اسم الكتاب: الرياضة في حياتي
الجمهور الرياضي :
البعض من الشبّان والفتيات ليس رياضيّاً لكنّه يحبّ الرياضة والرياضيين ، ويحبّ مشاهدة الرياضة والمباريات والمسابقات والألعاب الرياضية ، وقد يفضّل لعبة دون أخرى . وأيّاً كان المشاهد أو المتفرّج رياضياً أو غير رياضيّ ، يشاهد المباراة ميدانياً على مدرجات ملعب أو عبر شاشة التلفاز ، فهو ينفعل بما يجري من وقائع المباراة التي يشاهدها ويتابعها باهتمام ، فلا يتمكّن من منع نفسه من إبداء مشاعر الرضا والغضب والانفعال والحركات المشجّعة أو السارّة أو المعبّرة عن الخيبة . وكلّ ذلك أمر طبيعي ، يشاركك الكثيرون فيه ، فالانسان ينفعل ويتفاعل مع الاُمور التي تجري أمامه أو من حوله بدرجة وبأخرى ، ويزداد اهتمامه وتفاعله مع ما يحبّه ويهواه ويفضّله . ولعلّنا نتفهّم ونتّفق على تجاوب وتفاعل المشاهدين أو المتفرّجين مما يسمّى بـ «الجمهور الرياضي» مع ما يشاهدون ، لكنّنا نستغرب وربّما نستهجن أحياناً مشاهد الصخب أو الخروج عن المألوف والهرج والمرج والاستخفاف باللاعبين أو بالفريق الخصم ، أو الاعتداء على مشجعي الفريق الآخر ، أو التعرّض للفريق الخاسر بالبيض الفاسد أو الطماطم أو الحجارة أو قناني المشروبات الغازية الفارغة وربّما العصي ، والنزول إلى أرض الملعب والاصطدام برجال الشرطة لإجراء مباراة من لون ثان ، اي باستخدام الأيدي والأرجل ونطح الرؤوس بدلاً من نطح الكرة وتبادل اللّكلمات عوضاً عن تبادل الكرة ، فتحلّ الروح العصبية التي تحمل الحماقات والبذاءات ولغة المهاترة والكدمات وتكسير الأيدي والأرجل وتشويه الوجوه ، بدلاً من الروح الرياضية المتسامحة . إنّنا في الوقت الذي نقدِّر ونحترم الروح الرياضية المتعاملة بشكل ودِّي وأخلاقي بين الرياضيين ، ندعو إلى روح أخلاقية رياضية لدى الجمهور الرياضي أيضاً ، وإلاّ فهل يصحّ أن يتصافح الفريقان المختصمان أو المتنازلان أو المتنافسان بعد انتهاء المباراة ، ويقبل الفريق الخاسر بالهزيمة ، في حين يدور العراك والصراع والشجار الدموي العنيف بين الأنصار والمشجّعين ؟ ألا تثير هذه المفارقة في نفسك الاستغراب وربّما الضحك ؟!
|
|