منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: الرياضة في حياتي


فقه الرياضة :

قد تبدو الرياضة في أساليبها ومتعلّقاتها ونظامها أمراً عادياً مقبولاً لا دخل للشريعة في تحديد بعض ضوابطه .
لكنّ الرياضيّ المسلم ، كما هو الطبيب المسلم ، والمحامي المسلم ، والتاجر المسلم ، لا بدّ له من أن يتفقّه في الدين وإلاّ ارتطم بالحرام .
فالفقهاء مثلاً لا يجوّزون القيام ببعض الأفعال التي تثير أعصاب اللاعب الخصم لجعله ينفعل مما يؤثر على سير اللعب ونتيجته ، إذا كان قانون اللعب لا يسمح بذلك .
فهم يرون عدم جواز ممارسة الممنوعات في الألعاب والمسابقات الرياضية التي تمثِّل حالة تعاقدية بين المتسابقين ، على أساس الالتزام بشروط معيّنة في العقد .
فمثلاً لا يجوز الردّ بالمثل على اللاعب المعتدي ، الذي يبدي خشونة مرفوضة رياضياً ، سواء داخل الساحة أو داخل الحلبة أو خارجهما . فالممنوع في قانون الرياضة ممنوع شرعاً ، لأنّ القانون الرياضي عقد ، ولا بدّ للرياضي المسلم ، كما هو التاجر المسلم ، أن لا يخلّ بشرط تعاقد عليه ، وأن يفي بالالتزامات التي وقع عليها ، أو أعطى كلمة شرف فيها «المؤمنون عند شروطهم» و «العقد شريعة المتعاقدين» .
وقد تدخل الحالة القمارية في بعض الألعاب الرياضية ، أي اللعب مقابل عوض مالي معيّن ، وكما أنّ القمار محرّم في غير الرياضة ، فهو محرّم في الرياضة أيضاً ، فلا يجوز اللعب باشتراط عوض رمزي للاعب الفائز حتّى ولو كان ذلك بنيّة تشجيع اللاعبين ، وجعل المباراة أكثر إثارة .
ومثلما لا يجوز الخداع والحيلة في غير القضايا الرياضية ، ما عدا الحرب فخدعة العدوّ فيها جائزة ، فكذلك لا يجوز الكذب في الرياضة كما لو كذب اللاعب في سنّه ، أو مثّل دور المتضرّر المتألم للتأثير على قرارات الحكم ، حيث لا يجوز للانسان ـ رياضياً كان أو غير رياضيّ ـ أن يظهر بغير واقعه ، ذلك أنّ مثل هذه المشاهد المصطنعة هي محاولة للضغط النفسي على الحكم ليحكم بغير الحقّ ، وهذا مناف لشروط العقد الرياضيّ القائم على أساس أن تكون النتيجة الحاسمة من خلال السير الواقعي للعبة لا التمثيلي المصطنع .
ولا تجوّز الشريعة الاسلاميّة ـ كما مرّ معنا ـ الألعاب العنيفة التي تعرِّض اللاّعِـب لخطر المـوت أو الإصابات الخطـيرة ; كالمصارعـة الوحشية والملاكمة الصينية ومسابقات السيارات والدراجات النارية الخارقة السرعة ، فإذا كانت حياة اللاعب ، أو أي عضـو من
أعضائه الحيويّة في معرض الخطر ، فلا يجوز ذلك حتّى ولو أذن اللاعب ورضي بذلك ، حيث يحرم أن تسلّط الآخرين للإضرار بك أو إلحاق الضرر بحياتك .
أمّا المسابقات التي تؤدِّي إلى ضرر بسيط وطفيف يمكن تحمّله ، وكانت هناك مصلحة تغلب مفسدة الضرر ، فلا بأس .
ولمّا كانت الألعاب الرياضية ـ في العادة ـ عقوداً بين الرياضي وبين النادي أو الفريق الذي ينتسب إليه ، كان لا بدّ من الوفاء بكامل الالتزامات المترتبة عليه ، بل حتّى العقوبات ـ المتعارف عليها ـ والتي تقع عليه جزاء مخالفة اُصول وشروط اللعبة هي عقوبات مجزية شرعاً .
وإذا لم يحصل التراضي على عوض عن الكسر الذي قد يصاب به اللاعب ضمن الاتفاق الجاري بين اللاعب والنادي ، أو بينه وبين الطرف الآخر ، فلا بدّ من اتباع الدية الشرعية في الكسر وما يشابهه .
ولا بدّ في حال التعاطف مع الفرق الرياضية المنتمية لبلدان ودول عدوّة أن تكون عاطفة الجمهور الرياضي المسلم المشجّع متحركة في خطّ الالتزامات الإيمانية ، وليس له أن يتعاطف مع عدوّه بما يؤدِّي إلى استفادته من ذلك .
فضلاً عن أنّ الخط الأخلاقي الاسلامي يفرض على الرياضي المؤمن أن يكون مسيطراً على أعصابه دائماً ، واعياً لفعله في نتائجه الإيجابية والسلبية ، فليس له أن يتصرّف تحت تأثير الانفعال الذي يفقد معه وضوح الرؤية للأشياء ، اي لا يعود يفرّق بين العدوّ وبين الصديق .
ويحرّم الفقهاء السباب والشتائم ورمي الفريق الخاسر بالطماطم والبيض الفاسد وما شابه ذلك ، لحرمة الاعتداء على الآخر بالكلمة أو الفعل الذي يؤدِّي إلى الإهانة أو الإيذاء .
وأمّا الألعاب التي تمارسها النساء والفتيات ، فلا تمانع الشريعة منها ، أو من مشاركة المرأة فيها بشرط أن تكون اللعبة مع إمرأة أخرى لا مع رجل ، وأن تحافظ الفتاة الرياضية على الشروط الشرعية في سترها ، فحاجة المرأة إلى الرياضة لا تقلّ عن حاجة الرجل ، فلا يمانع الشرع في ذلك إلاّ إذا دخلت عناوين ثانويّة تحوّله من الحلِّيّة إلى الحرمة .
كما يحقّ للفتاة ممارسة الرياضات العنيفة كالمصارعة والكاراتيه من أجل الدفاع عن نفسها وشرفها .
وبصفة عامّة ، فإنّ الحدّ الشرعي لأيّ عمل رياضي هو الالتزام بالتكاليف الشرعية في نوعية الرياضة ، والالتزام بالعقد والوفاء بالشروط وعدم الاعتداء والغش والكذب ، وما إلى ذلك من المنهيات شرعاً .
وللإنسان المسلم ـ شابّاً أو فتاة ـ الحقّ في أن يلعب اللّعبة التي تترتّب عليها فائدة في تنمية جسده وتقويته وتحريك طاقاته .
ولكن لا بدّ للمسلم من أن يكون واعياً لمعنى إسلامه في ألعابه من ناحية ذاتية ، أو في علاقته بالانسان الآخر ، فلا يستغرق في أجواء اللعب فيبتعد عن الإنتباه إلى أوامر الله ونواهيه في هذا الموقع أو ذاك ، ولا يغفل عن نفسـه في حركته الرياضـيّة وغير الرياضـيّة ، فالشرع الإسلامي لا يمانع من ممارسة أو مشاهدة أو متابعة أيّة رياضة أو أيّة مباراة إذا لم يؤدّ ذلك إلى الصدّ عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، وعن المسؤوليات الملزمة للانسان ـ لاعباً ومشاهداً ـ ولم يستلزم محرّماً آخر .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com