اسم الكتاب: الشباب والعولمة
القرية الكونية :
عصرنا عصر الاتصالات .. وكنتيجة طبيعية لذلك ، فقد أصبح عصر المعلومات ، أي تعاطيها وتبادلها بيسر وسهولة أكثر من ذي قبل . يتجلّى ذلك فيما تقع عليه عيناك ، وما يصغي له أذناك ، وما تقطعه من مسافات شاسعة وأنت جالس في مكانك لا تبرحه . فالتلفاز المحلي الذي كان ينقل ما يجري في المحافظة أو البلد ، أصبح (فضائية) تصلك بأقطار الدنيا وقارّاتها السبع ، وتوصل العالم كلّه إلى بيتك في دقائق بل ثوان معدودات . وجهاز الهاتف الذي كان ينقل لك ذبذبات الصوت ، صار ينقل لك الصوت والصورة معاً .. بل صار يتنقّل معك حيثما ذهبت وأينما حلقت وأبحرت وحللت . والبرقيات التي كنت تبعثها سابقاً في كلمات مضغوطة صار بإمكانك إرسالها عبر (الفاكس) لتصل الطرف الآخر ـ مهما كان بعيداً ـ في لحظات . ثمّ جاء الاختراع البارع (الانترنيت) . هذه الشبكة العنكبوتية التي تمدّ أذرعها ـ عرضاً ـ إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار و ـ طولاً ـ إلى أقصى الشمال وأقصى الجنوب ، وإذا بها تجمع سبل الاتصال كلّها في واحدة ، فهي الإذاعة وهي التلفاز وهي المكتبة وهي الصحيفة وهي النادي وهي الندوة وهي المقهى .. وهي .. وهي .. هل صدّقت الآن أن إدارة هذه القرية الكونية ، ليس بالمشكلة أو المعضلة التي كان يتصورها آباؤنا وأجدادنا .
|
|