اسم الكتاب: الشباب والعولمة
الشخصية الاسلامية :
الفرق بين (الشخص) وبين (الشخصية) هو أنّ الشخص يمثل نفسه ، أو مجرد رقم من الأرقام ، وأمّا الشخصية فهي الكيان الذي يمثل الجهة أو الرسالة التي ينتمي إليها ، أو هي التي عرفت بنشاط مميز في حقل معيّن فاشتهرت به . ولذا فإنّنا حنيما نقول عن (زيد) أ نّه شخصية اسلامية فإنّنا نبني حكمنا عليه من خلال الاعتبارات والقواعد التالية : 1 ـ فكره (أي عقيدته وثقافته) هل هو إسلامي ؟ 2 ـ عواطفه ومشاعره (أي حبّه وبغضه) هل هي إسلامية ؟ 3 ـ سلوكه (أي حركته ومواقفه) هل هو إسلامي ؟ فإذا توافرت في شخص هذه المقومات فهو شخصية اسلامية ، لكن لهذه الشخصية مميزات وسمات أخرى تعرف بها ، وهي : أ . العقل : فهي شخصية عقلانية تعمل وفق منطق العقل السليم والرأي السديد والحكمة في القول والعمل ، وترفض الأساطير والخرافات والمنافيات للعقل والدين . ب . التوازن : فهي شخصية متوازنة لا ترجح فيها كفّة على كفّة ، وخير الأمور عندها أوسطها ، فهي مثلاً تعمل للحياة الدنيا كما تعمل للآخرة ، وتتلذذ بالزينة وبالطيبات من الرزق كما تتلذذ بالعبادة والطاعة والتقوى والعمل في سبيل الله وخدمة الناس . وليس لديها إفراط (مبالغة) أو تفريط (تقصير) في نظرتها للأشياء وللأشخاص . ج ـ الإيجابية : فهي شخصية عاملة لله وللصلاح والخير والمعروف الذي يدرّ عليها وعلى الناس نفعاً وبركة ورحمة ، وهي داعية لذلك كلّه ، تعمل به وتحثّ عليه ، تعيش الأمل والتفاؤل والثقة بنصر الله بناءً على إيمانها به وحسن ظنّها به وتوكلها عليه . د ـ الحريّة : أي أنّها ترفض اتباع ما يخالف دينها ، وهي عزيزة كريمة بعبوديتها لله وحده . ولذا فمن المستهجن أن يتبنّى الانسان المسلم شاباً كان أو شيخاً كبيراً أفكاراً مضادة للأفكار والعقائد الاسلامية ، أو أن يحبّ ويوالي ويؤيّد أعداء الله وأعداء الاسلام ، أو أن يناصر بموقفه أو كلماته أو حتى صمته من يقفون فى الصف المعادي لأبناء دينه ورسالته . وليس من الشخصية الاسلامية في شيء (الشخصية البكائية) التي تندب الخطّ وتبكي على الأطلال ، ولا (الشخصية الانهزامية) التي تعيش هزيمة داخلية فتعين على نفسها وتغري الآخرين بافتراسها والسيطرة عليها ، ولا (الشخصية الاستهلاكية) التي تعيش على فتات موائد الآخرين ، ولا تساهم في وضع لبنة ولو صغيرة في البناء العام للاسلام والحياة ، ولا (الشخصية الاتكالية) التي تنتظر مَن ينتصر لها ، ويؤدِّي عنها واجباتها ، ولا (الشخصية التشاؤمية) التي لا ترى سوى الظلام الدامس والسواد الداكن واليأس من رحمة الله ، ولا (الشخصية الانتقائية) التي تأخذ ما يروق لمزاجها وهواها وتدع ما لا ينسجم مع مصالحها ، أو يسبب لها الأذى ولو في سبيل الله . إنّ حلاقة الرأس على الطريقة الأميركية ، أو لبس الأقراط والسلاسل والقلائد والأساور واللهات وراء الموضات ، أو تطعيم الكلام ببعض المفردات الأجنبية حبّاً في الظهور ، أو الاهتمام بالبطن والفرج ونسيان قوى الجسد الحيوية كالروح والعقل ، أو التشبث بالقشور والسطحيات ، لا يتناسب وطبيعة الشخصية الاسلامية ، بل قد يسيء إليها ، فالميوعة والتخنث والتشبّه بالجنس الآخر أو بالأجنبي وتقليده في كل شيء ، ليس من الشخصية الاسلامية في شيء . وعلى ذلك ، فإنّ الحفاظ على سمات الشخصية الاسلامية يدعو إلى الاحترام والتقدير والتثمين والاعتزاز ، ليس في أوساط المسلمين فحسب ، بل في أوساط غيرهم أيضاً .
|
|