منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: الشباب والعولمة


التنمية الاسلامية :

رغم دعوة الاسلام أبناءه من المسلمين إلى الانفتاح على الآخرين والاستفادة من علومهم وثقافاتهم ، لكنّه رفض أن يكون المسلم تابعاً منقاداً يسير كما يسيّره الآخرون .
فالتبعية إنّما تكون من قبل الانسان المعدم الذي لا يمتلك ديناً قويماً ، وخطاً حياتياً واضحاً ، ومنهجاً في العمل والتعامل . ولا يعني التعارف وتبادل المعرفة والتجارب والخبرات تبعية وانقياداً ، بل هو حركة في التكافؤ والتعاطي والإثراء الذي تحققه الأطراف جميعاً .
والاسلام يحملُ في عمقه النزعة إلى التطور والتقدم والإبداع والابتكار وتنمية ما لدى الانسان المسلم من مواهب وقدرات ، وما لدى الأمّة المسلمة من إمكانات وثروات ، ففي الحديث : «المغبون مَن تساوى يوماه ، والمغبوط مَن كان غده أحسن من يومه ، والملعون مَن كان غده أسوأ من يومه ، أو مَن لم يكن إلى الزيادة فهو إلى نقصان» .
فالدعوة صريحة إلى إحداث النقلات النوعية ، وزيادة وتائر التطور في الحياة ، ورفض (المراوحة) و (التراجع) أو الاقتناع بما يصل إليه المسلمون أمّة وأفراداً .
وفي الحديث أيضاً : «إعمل لدنياك كأ نّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأ نّك تموت غداً» . وهي دعوة أخرى للموازنة واعطاء كلّ ذي حق حقّه ، فللدنيا حق وللآخرة حق ، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى : (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدُّنيا ) (القصص / 77) .
وفي مأثور الدعاء : «أللّهمّ وهذا يومٌ حادث جديد ، وهو علينا شاهد عتيد ، إن أحسنّا ودعنا بحمد وإن أسأنا فارقنا بذم» . فكلّ يوم في حساب الشخصية الاسلامية هو صفحة جديدة لعطاء جديد وإبداع أكبر مثلما أنّها نفحة لأمل جديد ، وبذلك فحياتنا ـ كما يفترض بها أن تكون ـ متجددة ، نامية ، متطورة ، تجنح نحو الأحسن والأفضل دائماً .
ويرى بعض الذين يفسِّرون آيات القرآن بمقاصدها أنّ الآيات التي تحمل (فعل الأمر) تمثل الوجوب ، أي أنّها واجبة لأنها تتضمن الطلب ، بمعنى أنّها فرائض وتكاليف ، كما في قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض.. ) (يونس/ 101)، و (قل انظروا ماذا في السّموات والأرض ) (يونس / 101) .
فإذا عملنا بهذه التكاليف نكون قد أسهمنا في إرساء دعائم ما يسمّى بـ (فقه التنمية والعمران) والذي لا يرى في (السفه) تفريطاً بالمال أو تصرفاً به بغير حكمة فقط ، بل هو تفريط بكل جهد أو طاقة بدنية أو عقلية تذهب هدراً في حين كان بالإمكان توظيفها ، أو إعادة توظيفها لتكون لبنة في البناء العام .
إنّ ما تعتمده بعض البلدان المتطورة من إعادة تصنيع المواد المهملة والمستعملة كالعلب البلاستيكية أو المعدنية أو الزجاجية أو الأوراق ، هي دعوة إسلامية لم يلتفت إليها الكثيرون ، فلقد اعتبر الاسلام الإسراف والتبذير ليس في المال فحسب ، بل في فضلة الماء أو الطعام أو رمي النواة ، فكل ذلك يمكن أن يكون مساهمة في التنمية .
والإشارة إلى الماء والطعام والنواة ليست حصرية بل هي أمثلة ، فتوفير ساعة من نومك لعمل نافع لك وللآخرين هو عملية تنمية تصبّ في مصلحة المجموع الانساني .
وإنّ تقليص أوقات الفراغ وجعلها في حدود ساعات الاستراحة التي تجدد النشاط هو ادخار زمني للكثير من الأوقات المهدورة الضائعة في التسكع والثرثرة والمشاهدة البلهاء للتلفاز .
وإنّ الاستفادة من الفائض من الطعام أو الشراب أو الملابس أو الحاجات الأخرى ، هو توفير لمال يمكن أن ينفق على الضروريات أو الاحتياجات غير الغذائية والكسائية .
وينبغي التنبّه إلى أنّ عملية التنمية ليست عملية تصاعدية وتناسباً طردياً بين الانتاج والاستهلاك فقط ، بل تتمثل أيضاً في إغلاق كلّ الثغرات والمنافذ التي يتسرّب منها : المال والجهد والطاقة والوقت .
وبقدر ما يتقلّص الاستهلاك ويزداد الانتاج ، وينخفض الانفاق ويرتفع التوفير ، ويتسع الاهتمام بالمال والزمن والطاقات ، تمشي التنمية واثقة الخطى مرفوعة الرأس ، الأمر الذي يضيّق دائرة الاحتياج ـ وبالتالي التبعية ـ للآخرين : «احتجْ إلى مَنْ شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، وامنن على مَنْ شئت تكن أميره» .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com