اسم الكتاب: الشباب والعولمة
مسيرة التأريخ :
يرى منظّرو العولمة أنّ ستار البشرية سيسدل على المشهد النهائي لتأريخها على الأرض بالرأسمالية الأميركية ، بعدما أعلنت الماركسية افلاسها وانتهت الحرب الباردة بينها وبين ضرّتها الرأسمالية ، وأنّ العالم سائر بشكل حتميّ((7)) نحو الليبرالية الرأسمالية (ولكلّ وجهةٌ هو مولّيها ) (البقرة / 248) ، و (قل كلٌّ يعمل على شاكلته ) (الإسراء / 84) . فللرأسماليين أن يتصوروا النهاية التي يشاؤون أو تشاء أحلامهم ، لكن ليس لهم أن يحكموا على العالم باسقاط حدوده ليست الجغرافية فحسب ، بل الاقتصادية والأمنية والسياسية والثقافية ، ويعتبروا الدول والأقطار من (المخلّفات القديمة) التي فقدت جدواها . وليس لهم أيضاً أن يفرضوا على العالم (قيمهم) كما يفرضون (سلعهم) فحتى السلع لا تفرض فرضاً رغم التأثير الذي لا ينكر للدعاية والإعلان ، فحينما استخدمت مقاطعة البضائع الأميركية كسلاح ضد رعاة الإرهاب الصهيوني ، اتّضح أنّ إرادة الرفض قويّة ، وأنّ الممانعة الاقتصادية ظهير الممانعة السياسية ، فكما لا يقبل الواعون من أبناء الأمّة الموقف السياسي المنحاز لأعدائهم ، يرفضون كذلك السلع والبضائع التي يتحول ريع وعائدات بعضها إلى دعم مالي وعسكري للعدوّ ذاته . إنّ دخول (الاستعمار) المستكبر من الباب العريض بعدما خرج من الباب الضيِّق يعني العودة ـ بقوّة أكبر ـ إلى الوصاية والولاية العامّة واستعباد الشعوب وتدجينها بما يوحي أ نّه برضا منها وقناعة . فهل ـ يا ترى ـ يرضى خارج من قيود العبودية وأسرها أن يعود إلى الأسر ثانية بعدما جرّب ويلات الأسر وذاق مآسيه ؟! نعم ، نحن بحاجة إلى قيم عالمية مشتركة يلتقي عليها أبناء الحضارات وأتباع الديانات ، لكن بالتأكيد ليست هذه التي تطرحها الرأسمالية التي تعاني تصدعات نفسية وروحية وأخلاقية واجتماعية وقيمية لا تجد لها حلاًّ . ولذا ، فإنّنا نرى أنّ المستقبل للاسلام ، لا بوحي الأحلام والأوهام والأماني المجرّدة ، وإنّما لاعتقاد جازم أنّ سفينة البشرية التي تلاطمت بها أمواج (الماركسية) و (الرأسمالية) لا بدّ متجهة إلى شواطئ الاسلام الآمنة . فالبشرية التي عانت من ثغرات ومآسي ومشاكل الشيوعية وثغرات ومآسي ومشاكل الرأسمالية ، ستلتفت حتماً ـ ذات يوم ـ متطلعة إلى نظام ثالث يحقق لها ما افتقدته في أنظمتها الوضعية من صلاح وخير وتعارف وتآلف وهداية ونماء وسعادة وسلام . إنّنا نبني تصوّرنا لمستقبل العالم على أسس ثابتة ، وقواعد صلبة : ـ البقاء للأصلح : (فأمّا الزَّبَدُ فيذهب جُفاءً وأمّا ما ينفع النّاس فيمكثُ في الأرض ) (الرعد / 17) ولن ينفع البشرية ـ كعباد لله ـ إلاّ ما ارتضاه لها الله ، وقدّر أنّ فيه صلاحها ورضاه . ـ المداولة : أي تقليب الأمور والأوضاع والأحوال ، فليست هناك حالة دائمة واحدة مستقرة ، حتى وإن طال بها الأمد ، (وتلك الأيّام نداولها بين النّاس ) (آل عمران / 140) . ـ الوعد : (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون ) (الأنبياء / 105) وهو وعد مشروط بتحقق الظروف الموضوعية من تهيئة واستعداد وحراثة الأرض حراثة تتناسب وزراعة الاسلام . فالقائلون بظهور مصلح عالمي أو منقذ بشري ليسوا من طائفة واحدة معيّنة ، بل أكثر حملة الرسالات السماوية الأخرى يقولون بذلك ، لكننا نرى أنّ الراية التي يحملها هي راية الاسلام ، فما بعد الاسلام ـ وهو خاتمة الأديان ـ من رسالة . وبالتالي ، فنحن بانتظار (العولمة الاسلامية) التي تشقّ طريقها إلى الناس من خلال (ليظهره على الدين كلّه ) (التوبة / 33) ، و (وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس ) (سبأ / 28) ، و (ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره )(التوبة / 32) .
|
|