اسم الكتاب: الشباب والعولمة
الشروط الأساسية لنهضة الأُمّة :
هناك شروط كثيرة لنهضة الأمّة ، علينا كشبّان وفتيات أن نسهم في تحقيق ولو البعض منها : 1 ـ إعادة اللحمة بين (الدين) وبين (الحياة) فلا فصل ولا انفصام بين الإثنين ، فالدين في خدمة الحياة حتى يقدّر لها أن تكون حياة حضارية تحكمها القوانين والشرائع والمناهج الشمولية . وليس في الدين شيء لا صلة له بالحياة ، فحتى عباداتنا بل وحتى متعنا وزينتنا يراد لها أن تثري الحياة وتسبغ عليها نسائم عذبة من روح الإيمان وخُلق الاسلام وأريحيته . 2 ـ محاربة الاستبداد والتسلط صغيره ، على مستوى البيت والعائلة ، وكبيره على مستوى الدولة والحكومة ، فالاستبداد والدكتاتورية عامل كبير من عوامل شلّ الطاقات وبعثرة الجهود وهيمنة الخوف المانع من كل إبداع والمنجب لكل جمود وتخلف . 3 ـ ومكافحة الفقر شرط آخر لنهضة الأمّة التي لديها الكثير من المواهب والخيرات والثروات إمّا المستثمرة من قبل الغير ، أو المتروكة المهملة ، أو التي تستخرج طاقتها القصوى بعد . إنّ البطالة ، وعدم تكافؤ الفرص ، وضيق المشاريع العمرانية والتنموية ، والمحسوبية والمنسوبية ، ضيعت على أمّتنا الكثير من فرص نموها وازدهارها . 4 ـ وإيلاء حقوق الانسان ورعايته الرعاية الاجتماعية المطلوبة والحفاظ على عزّته وكرامته تلعب دوراً هامّاً في المساهمة بمشاريع النهضة ، فحقّ التعبير عن الرأي ، واحترام الرأي الآخر ، وحريّة الاجتماع والتنظيم والتملك والاعتقاد والمشاركة السياسية ، حقوق لو كفلت لأسهمت في تحقيق النهضة وغضّت الطرف عن التطلع إلى هجرة العقول والأدمغة والطمع بما في أيدي الآخرين . 5 ـ واحترام القانون وسريانه على الجميع ، ومراعاة النظام العام وعدم الإخلال به ، ضمن مواد دستورية وقانونية مثبتة ومجالس وطنية ونيابية تنطلق من الشعب وتدافع عنه ، تجعل المواطن يشعر بالثقة وبالقوة وبالأمان . 6 ـ إعادة النظر في مناهج التعليم التي تقدّم العلم المجرد ، وإعادة كتابتها وفق مناهج وأساليب عصرية تعدّ التلاميذ للحياة العملية والفكرية في مختلف الاختصاصات والاحتياجات . وأن نعمل على مكافحة الأمّيّة لا في القراءة والكتابة فقط ، بل أمّية الجهل بأسرار ودقائق المخترعات والأجهزة التقنية والعلمية الحديثة . إنّ روح الطفل الفضولية الاستطلاعية والابداعية تموت ـ للأسف ـ عندنا عندما نكبر ، إلاّ ما رحم ربِّي ، فالطفل يعمد إلى كسر الأشياء ليعرف ما في داخلها وكأ نّه يبحث عن سرّها ليكتشفها من جديد ، فما أحوجنا ـ ونحن نبحث في مقومات النهضة ـ إلى أن نستعيد روح الطفل المنقّبة والمكتشفة حتى لا نجمد منبهرين ونصمت أمام الآلة الناطقة مستسلمين . الثقة بقدراتنا تنطلق من هنا : نحن لسنا قادرين فقط على امتلاك ما لدى الآخرين ، بل على تطويره وإبداع غيره ، وإلاّ فاستحداث ما يماثله كحد أدنى . يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رضي الله عنه) : «إنّ الشرط الأساس لنهضة الأمّة ، أي أمّة كانت ، أن يتوفر لديها (المبدأ الصالح) الذي يحدِّد لها أهدافها وغاياتها ويصنع لها مثلها العليا ، ويرسم اتجاهها في الحياة ، فتسير في ضوئه واثقة من رسالتها ، مطمئنة إلى طريقها ، منطلقة إلى ما تستهدفه من مثل وغايات ، مستوحية من المبدأ وجودها الفكريّ وكيانها الروحيّ»(11) . فماذا بعد (العلم) غير (العمل) ؟ (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) (التوبة / 105) . (فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومَن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) (الزلزلة / 7 ـ 8) .
|
|