اسم الكتاب: الشباب والعولمة
أسلمة العالم :
العالم في مستقبله مقبلٌ على الاسلام . تلك حقيقة تقوم على استنادين : 1 ـ اعتبار الاسلام خاتمة الأديان وأشملها وأكملها ، وبالتالي فهو الدين المرشح لاحتضان آلام البشرية وآمالها على تعدد أجناسها وأقطارها وثقافاتها . 2 ـ وصول العالم إلى مرحلة اليأس المطلق من كل الطروحات الأرضية التي لم تؤتِ للانسان ما ظلّ يبحث عنه عبر العصور من سعادة دنياه وآخرته ، الأمر الذي راح يلحّ عليه بالبحث عن المنقذ أو المخلّص الذي يعيد إعمار الكون على أسس اسلامية رصينة ومتينة . فالعولمة ـ ولا نريد اقتباس مصطلحات الآخرين ـ هي اسلامية ولا شكّ رضي القائلون بنهاية التأريخ أو اعترضوا ، ولكن السؤال الكبير : كيف يمكن أن نؤسلم العالم وبعض المسلمين ـ في واقع الأمر ـ ليسوا بالمسلمين الذين يقدّمون صورة الاسلام المثلى ، بل يقدّمون العكس أو الضد منها بما ينفّر أكثر مما يجذب ؟ وحتى نعيد الاسلام للكرة الأرضية أو نشره عليها من جديد ، لا بدّ من : 1 ـ إعادة الاعتبار لكل مفاهيم الاسلام المهدورة والمهجورة كالحريّة والسلام والعدل والعقل والحوار والعلم والعمل والإيمان بالله والتعارف والعمل في سبيل الله . 2 ـ السعي لتقديم صورة الشخصية الاسلامية التي يتناغم فيها الفكر مع العمل ، والعقل مع التجربة ، فلقد شوّهت صور الازدواجية الثقافية أو التناقض السلوكي معنى المسلم في ذهن الآخر الذي يتطلّع أن يكون مسلماً (يا أ يُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) (الصف / 2 ـ 3) . 3 ـ تقرير ما هو قابل للأسلمة من أفكار ومعارف وعلوم ومناهج ، ونبذ كل ما هو دخيل أو بدعة أو أجنبي على أصالة ثقافة الاسلام وروحه وشريعته وعقائده . 4 ـ تقديم خطاب اسلامي يعتمد البرهان العلمي ، ويركِّز على الجانب العملي كشرطين أساسيين من شروط كثيرة يجب أن يتوافر عليها ، وتفادي الخطاب الوعظي التنظيري الذي لا يزاوج بين الفكرة وتطبيقاتها العملية في الخارج . 5 ـ للشباب دورهم البارز والمهم في صياغة النقلة النوعية لأسلمة العالم ، فإذا صحّ انّهم مادة الثورات التغييرية والتصحيحية ، فإنّ الاسلام اليوم أحوج ما يكون إلى مثل طاقاتهم التي لا مجال أوسع وأغنى وأفضل لها من أن تسخّر في سبيله ، والتمهيد لنهضته العالمية الكبرى . --------------------------------------
|
|