اسم الكتاب: آفاق الرّحمة وأجواء المودّة
2 ـ الرحمة بكبار السنّ :
الرجل المسنّ والشيخ الكبير والمرأة العجوز يمثلون أناساً صاغتهم التجارب وعركتهم الحياة وصقلت أرواحهم المعاناة ، فصاروا ينطقون بالحكمة والموعظة ، ولذا كان التواصل بين الأجيال مسؤولية الأجيال اللاّحقة والسابقة معاً ، فكما نحتاج إلى (همّة) الشباب نحتاج بدرجة مساوية إلى (حكمة) الشيوخ . ولقد امتاز الاسلام بالتشديد على رعاية المسنين واحترامهم والإفادة من بركات عطائهم العقلي والروحي . والشاب الرحمانيّ .. أو الفتاة الرحمانيّة .. إذا رأيا شيخاً مسنّاً أو امرأة أحنى الدهر ظهرها يدبّان على الطريق بعصا يتوكآن عليها .. أعاناهما في الوصول إلى مبتغاهما . وإذا رأيتَ كبيراً في السن يحمل أثقالاً فساعده في حملها رحمة به . وإذا رأيته يقف في الحافلة (سيارة النقل العام) قم ليجلس مكانك لترحم شيخوخته وضعفه . وإذا أقبل إلى مجلس فافسح له المجال وأجلسه حيث يمكن أن يستريح . وإذا رأيته مهموماً مغموماً فاجلس إليه وحادثه وفاكهه وسامره ونادمه حتى يزول ما به من غمّ . وإذا رأيته وحيداً يستشعر الوحشة طردت عنه أشباحها بزيارته وتفقّده وقضاء حاجاته والإحسان إليه ولو بكلمة طيِّبة وابتسامة مودّة وعرفان . فرحمتك بالمسنين شكر لما أنعم الله عليك من فتوة وقوّة ، وهو ادخار لرحمة تحتاجها في المستقبل ، وسيقيّض الله لك من يرحمك كما رحمتَ غيرك ، وسيبارك لك الله فيما أعطاك من منح ، فالرحمةُ منك تجرّ إلى رحمة أكبر منها جزاءً من عند الله الرّحمن الرّحيم . ولذا ينبغي أن يتحوّل فعل الأمر «وقّروا كبارَكم» إلى واجب وفريضة ومسؤولية على كلّ مسلم شاباً كان أو فتاة القيام بها ، حتى ينعم المسنّون الذين هم بأمسّ الحاجة إلى اللطف والعناية والرعاية ، بالإحساس بالرحمة . ولو نظرتَ لرأيتَ أنّ المسنّين في الغرب يحسدون المسنّين في الشرق وفي بلادنا الاسلامية تحديداً ، لأ نّهم هناك يحالون إلى (دور العجزة) أمّا في بلادنا ومجتمعاتنا فيتحوّلون إلى شموع مضيئة وبركات دائمة للكبار ، وأنس وبهجة للأحفاد والصغار .
|
|