اسم الكتاب: آفاق الرّحمة وأجواء المودّة
4 ـ الرحمة بالمرأة :
يبدأ التعامل بالرفق وبالحسنى مع المرأة منذ الصغر . فحيثما يكون تعاملك مع أمّك بالحنان واللطف والإحسان ، وتكون معاشرتك لأخواتك بالمحبّة والعطف والتعاون ، وتكون أخلاقك مع بنات الجيران بالاحترام والاحتشام والتهذيب ، وتكون علاقتك مع بنات الأقرباء بالمودّة والأدب والمداراة ، فحينذاك يمكن الحكم على تعاملك مع المرأة مستقبلاً زوجة كانت أو بنتاً أو أيّة امرأة أخرى . فالقسوة مع الأخت ، والتعالي على جنسها كونك ذكراً وكونها أنثى ، واحتلال موقع الأب في تأديبها وتعنيفها ، سيترك أثره في تربيتك وشخصيتك وتعاملك مع زوجتك غداً . ولذا فإنّ الرحمة بالمرأة تأتي من كونها إنسانة رقيقة ناعمة لطيفة تهزها المشاعر الدافئة ، والكلمات العذبة ، والتعامل المهذّب ، والتقدير الشاكر لجهودها ، ولذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «رفقاً بالقوارير» . فكما أنّ الرفق بالقارورة ، وهي الزجاجة الهشّة الرقيقة ، يصونها من الكسر ، فإنّ اللطف مع المرأة ـ أيّاً كانت صغيرة أو كبيرة ، قريبة أو بعيدة ـ يساعدها على المزيد من الإبداع والعطاء والتفاني والتضحية والإيثار . فأنت كشاب مؤمن ومثقّف وغيور على المسلمات لا تكتفِ بأن تردد «وراء كلّ عظيم امرأة» دون أن تحترم وترحم هذه التي تصنع العظماء ، بأن تشعرها بقيمتها كإنسانة عظيمة ، ليكون وراء كلّ عظيمة رجل أيضاً ، فكن أنت ذلك الرجل . ففي دراسة عن النساء المبدعات ، اتّضح أنّ أحد أهمّ العوامل التي أعانتهنّ على تخطي الصعاب وبلوغ المآرب هي (الرحمة) الوالدية التي لم تفرق بينهنّ وبين إخوانهنّ الذكور ، وأعطتهنّ من الفرص ما أعطتهم ، واحتضنت مواهبهنّ وقابلياتهنّ كما احتضنت مواهبهم وقابلياتهم . واتّضح أيضاً ، أنّ تلك التربية الرحيمة انعكست على تربيتهنّ لأبنائهنّ بالرحمة مما أنتج جيلاً معافى عقلاً وروحاً وسلوكاً سويّاً . إنّ الرحمة بالمرأة : أمّاً ، وأختاً ، وزوجة ، وقريبة ، وغريبة ، يضاعف من إخلاصها وتفانيها واعتزازها بموقعها وردّها للجميل أضعافاً مضاعفة ، إرحم المرأة وسترى أنّها تردّ على الإحسان بأحسن منه !
|
|