اسم الكتاب: آفاق الرّحمة وأجواء المودّة
6 ـ الرحمة بكل إنسان :
كما وسعت رحمة الله كلّ شيء ، وكلّ إنسان ، فإنّ رحمة الانسان المؤمن بالله وبرسوله وبالاسلام ديناً ومنهجاً وخلقاً وسلوكاً ، لا يحدّها حدّ ، فهي رحمة بالأقربين وبالأبعدين، وإن كان الأقربون أولى بالمعروف . إنّ الآخر سواء كان كتابياً ـ أي على إحدى الديانات المعروفة ـ أو غير كتابي ، فإنّه يتطلّع إلى رحمتك به وإحسانك إليه لما يعرفه الكثيرون من أنّ الاسلام دين الرحمة والسلام والتعايش والتعاون . وحتى لو لم يعرف الآخرون ذلك ، فأنت تتعاطف وتتراحم مع الناس من منطلق كونهم إمّا إخوة لك في الدين أو نظراء لك في الخلق ، وقد مرّ بك كيفَ أنّ الشاب النصراني الذي أسلم استطاع برعايته ورحمته بأمّه أن يجعلها تدخل دين الرحمة هي الأخرى . إنّ رحمتك بالضعيف هي شكر على ما أنعم الله عليك من قوّة . ورحمتك بالفقير شكر على ما أنعم الله عليك من ثروة . ورحمتك بالجاهل شكر على ما أفاض عليك من علم . ورحمتك بالمخطئ شكر على ما هداك إليه من استقامة . وسلامك على مَنْ تعرفه رحمة به ، كما أن تحيتك لمن لا تعرفه رحمة به ، وهذا هو مغزى دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «افشوا السلام» أي أشيعوا أجواء الرحمة بينكم لتتسع الأرض وتفيض ببركاتها ويعمّ النعيم والرخاء والمحبّة والإخاء . فبروافد المحبّة النابعة من قلبي ، وروافد المحبّة النابعة من قلبك ومن قلوب الآخرين يغدو النهرُ كبيراً .. طافحاً بالخير ، ويكون للأرض وجهٌ غير الوجه الكالح الذي تراها عليه اليوم . إنّ ما يعوز الأمّة والعالم ، هو الرحمة أوّلاً وقبل كلّ شيء .
|
|