منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: آفاق الرّحمة وأجواء المودّة


بين (الرحمة) و (القسوة) :

دعونا نُجرِ مقارنة بين آثار الرحمة وآثار القسوة وطبيعة كل منهما لنعرف لماذا أراد لنا الاسلام أن نكون (رحماء) بيننا (أشدّاء) على الكافرين :
1 ـ (الرحمة) تؤلّف بين القلوب ، وتذوّب الجليد ، وتزيل الحواجز ، وتفتح سبل التفاهم والتعاون (فبما رحمة من الله لنت لهم ) . و (القسوة) تبغِّض وتنفِّر وتزرع الأحقاد (ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك )(40) . فالرحمة قوّة جاذبة ، والقسوة قوّة طاردة .
2 ـ (الرحمة) خلق ربّاني ، يعامل الله بها عباده ـ حتى المسيئين منهم ـ وهو الذي أغراهم باللجوء إلى خيمة رحمته حينما يخطئون أو يذنبون أو يسرقون على أنفسهم ، أي أ نّهم يهربون منه إليه .
أمّا (القسوة) فخلق شيطانيّ ، تركبُ ذوي النفوس المريضة ، والشاعرين بعُقدة النقص من الطواغيت والجبابرة وظالمي أنفسهم وغيرهم .
الرحمة .. اقتدار وعفو .
القسوة .. ضعف وبطش .
3 ـ (الرحمة) تعبير رائع وجميل عن إنسانية الانسان في الكلمة والموقف ، و (القسوة) تعبير عن الجانب الحيواني الشرس المفترس .
فالذئب أو النمر أو الأسد لا يرون في التعامل مع الفريسة سوى أنّها وليمة يسدون بها جوعتهم .. فالقسوة (غريزة) لا عقل لها .. و (الرحمة) عقل راجح وعاطفة جيّاشة .. عقل ينادي بها ويدعو لها لأ نّها تنسجم مع مبادئ الحق والخير والجمال ، والقلب يهتف بها لأ نّها طريقه الأوسع إلى العقل .
4 ـ (الرحمة) تربِّي وتهذِّب وتشذِّب وتعلِّم وتقوّم ، و (القسوة) تعلِّم أيضاً ، ولكن شتّان بين التعليمين .
(الرحمة) تعلِّم كيفية التقاء العقل مع العقل ، والقلب مع القلب والانسان مع أخيه الانسان ، فهي تعارف وتحابب وتواصل .
و (القسوة) تعلِّم الحقد والكراهية والضغائن والثأر والانتقام .
(الرحمة) إذن ربح كبير .
و (القسوة) خسارة فادحة .
5 ـ (الرحمة) اسلوب الأقوياء ، و (القسوة) اسلوب الضعفاء لأنّ مَنْ يحتاج إلى القسوة والعنف الضعيف الذي يحاول تغطية نقاط ضعفه بقوّة البطش والسلاح وتكبيل الأيدي وخنق الأنفاس .
القاسي .. لا يملك سوى قبضة الإرهاب والإرعاب ، فهو يمتلك من الانسان بدنه .
والرحيم .. يملك النفس العالية المتعالية ، ولذا فهو يمتلك من الانسان قلبه .
لكنّنا ونحن نجري هذه المقارنة بين (الرحمة) و (القسوة) لا بدّ من أن نذكّر أنّ (الرحمة) يجب أن توضع في مواضعها الصحيحة ، كما أنّ (القسوة) أو الشدّة يجب أن توضع في أماكنها المناسبة .
فأعداء الأمّة ومغتصبو حقوقها لا تنالهم منّا رحمة ، فنحن (أشدّاء على الكفّار) وما عداهم فلهم الرحمة ما وسعتها قلوبنا .
ورد في بعض الدعاء المأثور في استقبال شهر رمضان : «وفقنا .. أن نراجع مَنْ هجرنا .. وأن ننصف مَنْ ظلمنا ، وأن نسالم مَنْ عادانا ، حاشا من عودي فيك ولك ، فإنّه العدوّ الذي لا نواليه ، والحزب الذي لا نصافيه» .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com