اسم الكتاب: آفاق الرّحمة وأجواء المودّة
الطريق إلى الرحمة :
كيف لي أن أكون رحيماً ؟ كيف لي أن أنقِّي قلبي ومشاعري من شوائب القسوة ؟ هل الرحمة فطرية أم اكتسابية ؟ ما هو الطريق إلى الرحمة ؟ الرحمة اكتسابية ، أي أ نّنا نحصل عليها بالتعلّم والتربية والتدريب ومبادلة الناس حبّاً بحبّ ، ورحمة برحمة . لقد كان العرب في الجاهلية قساة ، لكنّ الاسلام استطاع أن يخلق من تلك القلوب القاسية قلوباً رحيمة حانية ملأت العالم رحمة . وأمّا الطريق إلى الرحمة فيمرّ عبر القنوات التالية : 1 ـ إطاعة الله ورسوله . فالله الرّحمن الرّحيم ، ونبيّه الرحمة المهداة إلى العالمين ، يدعوان إلى إرساء قواعد الرحمة بين الناس ، ومَنْ يتبعهما في ذلك فيشيع الرحمة ، فإنّه يكون قد أطاعهما ونال وسام الرحمة من الدرجة الأولى (وأطيعوا الله والرسول لعلّكم ترحمون )(41) . وقال تعالى : (اتّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته )(42) . 2 ـ الإستماع إلى وحي القرآن الذي جعله الله هدى ورحمة للناس ، فالذي يبحث عن الهدى وعن الرحمة فلا يذهبنّ بعيداً .. دونه القرآن يجد الرحمة منبثّة في سوره وآياته ، ولذا قال تعالى : (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون )(43) . وهناك العديد من القصص التي تروى عن أولئك الذين نفذ نور الرحمة إلى قلوبهم وهم يستمعون إلى القرآن بآذان واعية . 3 ـ الذكر والدعاء طريقان آخران من طرق اكتساب الرحمة ، فأنت تستنزل شآبيب الرحمة الإلهية بدعائك الذي يعترف لله بالعبودية ، وبين يديه بالتقصير والمعصية ، ويناديه بلسان أهل توحيده أ نّه فقير إلى رحمته وهو غنيّ عن عذابه . 4 ـ قراءة قصص السيرة النبويّة المطهّرة ، وقصص الأئمة الأطهار والأولياء الصالحين الأبرار الذين عرفوا رحمة الله وعرّفوها للناس قولاً وعملاً ، فملكوا أعنّة القلوب ، وكانوا مثلاً أعلى في الرحمة التي فتحت طرقاً واسعة إلى العقول الضالّة والقلوب القاسية . 5 ـ أشعر قلبك بالرحمة .. إملأه بها .. لا تبخل على مَنْ حولك بها .. ولا تخف نفاداً .. فالرحمة ـ كالعلم ـ تزداد على الإنفاق . أخيراً .. ردِّد في أعقاب كلّ صلاة : «أللّهمّ إنّ مغفرتك أرجى من عملي وإنّ رحمتك أوسع من ذنبي .. أللّهمّ إن كان ذنبي عندكَ عظيماً فعفوك أعظمُ من ذنبي .. أللّهمّ إنْ لم أكنْ أهلاً أن أبلغَ رحمتك فرحمتك أهلٌ أن تبلغني وتسعني لأ نّها وسعت كلّ شيء» .
|
|