اسم الكتاب: أوراق عمل وتجارب
5 ـ التغلّب على الصعاب :
يقول (ك) : منذ كنت طالباً في الإبتدائية تعلّمت درساً كبيراً نفعني طوال حياتي . فلقد كان من بين الدروس التي تلقيتها قصة ذلك القائد الذي انهزم في إحدى المعارك فاعتزل جيشه لفترة ، وبينما هو جالس يتفكّر في وطأة الهزيمة رأى نملة تحمل حبّة فتسقط الحبّة وتعاود النملة حملها وهكذا مراراً : سقوط من الحبّة متكرر .. وحملٌ من النملة متواصل حتى أوصلتها إلى مسكنها ، فالتقط القائد الدرس وعاد إلى المعركة وقاتل حتى انتصر . وحينما بلغت سنّ الشباب قرأت رواية (الشيخ والبحر) لـ (همنغواي) وكان مما لفت نظري فيها إصرار هذا الصياد العجوز على اصطياد سمكة كبيرة تكون حديث الصيادين ، وكانت المسافة بين مكان الاصطياد وساحل البحر بعيدة مما عرّضه إلى مصاعب جمّة من بينها هجوم أسماك القرش على التهام أجزاء من صيده ، بالإضافة إلى وزنها الثقيل الذي جعله يبذل جهداً مضاعفاً لانتشالها ، وحين سال الدم غزيراً من يده اليمنى التي كان يجرّ بها السمكة ، قال : لا بأس ، فما زالت اليسرى بخير .. وبهذه الروح والهمّة العالية تمكن من الوصول إلى الساحل بعد صراع مرير مع أسماك القرش ومع حديث النفس بالتراخي والهزيمة . ولقد أثّر في نفسي عميقاً جواب أمّ المؤمنين أمّ سلمة (رض) عندما سُئِلت عن سبب تفرّق قبور أولادها في الأرض ، فقالت : «لقد باعدت بينهم الهمم» !! أي أ نّهم كانوا طموحين ذوي إرادات صلبة وأهداف كبيرة . مثلما أثّر فيَّ قولٌ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «قدر الرجل على قدر همّته» فكنت إذا اصطدمت بعقبة ، أو واجهتني مشكلة ، أو منيت بخسارة أو هزيمة ، تذكرت ذلك كلّه لتعود إلى نفسي ثقتها بنفسها .
|
|