منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: أوراق عمل وتجارب


10 ـ العمل والكسب والتجارة :

يقول أحد أصحاب الأعمال الناجحين : «يربح المرء نصف المعركة بمخيلته الخصبة ، وأمّا ربح النصف الآخر فإنّه يتوقّف على تحقيق المشروعات التي ترتسم مخططاتها في الذهن .. لقد تعلّمت أن فكرة واحدة قابلة للتنفيذ خير من مئة فكرة يهمل صاحبها تنفيذها» .
ويقول العارفون بشؤون التجارة : إذا سألت رجلاً من رجال الأعمال : ماذا تأخذ على الذين يعرضون عليك أفكاراً ومشاريع ؟ أجابك إنّه يأخذ عليهم أمرين : الأوّل : إنّهم يتقدّمون بمشاريع وآراء غامضة ، غير مدروسة ، والأمر الثاني : إنّهم لا يرفقون بمشاريعهم مخططاً يشرحون فيه كيفية تحقيقها .
وإليك هذه التجارب العملية التي قد تنفعك ذات يوم :
يقول (ر) : كلّفني مدير إحدى الشركات أن أختار شابين ليعهد إليهما بمهمّة معيّنة في أقسام البيع والعرض في الشركة ، فوقع اختياري على إثنين .
وبعد عام زرت المدير لشأن من الشؤون فأحالني على مساعده الذي لم يكن سوى أحد الشابّين ، وقد عرفت منه أنّ رفيقه ما زال مستخدماً بسيطاً في قسم المبيعات ، فسألت المدير عن السبب ، فقال : كلاهما ذو أفكار ، لكنّ أحدهما يتحلّى بالإقدام والاستعداد لوضع الفكرة موضع التنفيذ ، والآخر يتردد طويلاً ، وقلّما يقرن عرض فكرته باقتراح عملي .
فالإقدام هو مفتاح من مفاتيح النجاح ، ويقول أهل الخبرة :
المخيلة + الإقدام = النجاح .
والإقدام ليس موهبة وإنّما يكتسب بالمران الطويل ، ويكون مؤثراً إذا اقترن بالتفكير السليم والتبصّر بعواقب الأمور .
ويقول مجرّبون : الحصول على عمل هو في أيامنا مسألة مهارة في إقناع المخدوم بأنّ استخدامك يعود عليه بفائدة ، ولكي يرتكز في ذهن صاحب العمل أ نّك عنصر مفيد ينبغي لك أن تتقدّم منه بفكرة أو مشروع يكون له طابع الطرافة ، أي الجدّة ، فإذا لم تسعفك مخيلتك تبنّ فكرة لسواك واجتهد في بسطها بحيث تبدو لمستمعك فكرة عملية .
ويؤكّدون : إنّ ذكريات ما عرفته بالأمس مضافة إلى انطباعات اليوم هي التي تولِّد الأفكار الجديدة ، ومما يساعد على التفكير أن تدوّن ما يمرّ في رأسك على الورق ، فالفكرة تولّد الفكرة ، فإذا دوّنت فكرة ما على ورقة أمامك تتبعها ثانية فثالثة فرابعة إلى أن تمتلئ الصفحة .
يقول أحد العاملين في الحقل التجاري : لا بدّ لكلّ إنسان ـ حتى المثقفين ـ من دخول السوق لأنّ أساليب التعامل هناك تعرّفهم أخلاق وأذواق وطبائع الناس .
لذا فالتاجر الناجح لا يقول للزبون : جئت أعرض عليك أصنافي ، بل يقول له : جئت أعرض عليك مشروعاً يدرّ أرباحاً طائلة ، وبذلك يستميله ويخلق الرغبة لديه للتعامل والتعاطي معه .
ألم يصادفك بائع ما وهو يقول لك : اُنظر إلى هذه البضاعة كم تساوي ؟ ويذكر لك مبلغاً أكثر من قيمتها ، لكنّه يعقّب ويقول : أمّا إذا أردت أن تتعامل معنا فإن سعرها (كذا) أي أقل من السعر المذكور أوّلاً .
ولذا قيل ـ من وحي التجربة ـ إن إتمام صفقة من الصفقات يتوقف بالدرجة الأولى على براعة البائع في القضاء على تردّد المشتري .
وينصح البائع أيضاً بأن يضع نفسه مكان المشتري وينظر بعيونه ويفكِّر بعقله ، ولذا شاع في الأوساط التجارية شعار يقول : «الحق مع الزبون دائماً» .
كما أنّ لأسلوب عرض البضاعة دوره في الترويج لها ، فلقد مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم بالسوق فرأى شخصاً طويل القامة يبيع ثوباً قصيراً ، فقال له : اجلس وبعه فذلك أنفق لبضاعتك .
ولا يخفى عليك مغزى إشارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فالطويل الذي يعرض ثوباً قصيراً يبينُ قصرُ الثوب بالمقارنة مع طوله مما يبدو في عين الناظر قصيراً جدّاً .
ويعرّف فن إخراج البضاعة وعرضها بأ نّه استلفات النظر واستثارة الاهتمام .
ويروي صاحب كتاب (كيف تكسب المال) أنّ امرأة في ولاية نيوجرسي كانت تبيع الفاكهة في كشك صغير تزاحمه عشرات من الأكشاك الكبرى ، ولكنّه يفوقها جميعاً في تصريف الأصناف وإرضاء الزبائن ، ذلك أنّ المرأة عندما تزن الفاكهة تضيف إلى كل وزنة تفاحة أو خوخة ، ثمّ تضحك وتقول : هذهِ إكراماً لكِ أو للصغير !!
وقد كان لهذه البادرة تأثيرها في نفوس المشترين .
ويقول بالنسبة للفتيات : تستطيعين يا آنستي أن تديري لحسابك مشروعاً ناجحاً كأن يكون لك محل للخياطة أو مكتبة أو متجر ، وكأن تحترفي الرسم أو الدهان (الصبغ) أو التجميل على أنواعه ، واعلمي أنّ فكرة موفقة هي رأسمال لا يقلّ شأناً عن الرساميل الحقيقية ، وأنّ التخصص في حقل من الحقول عامل من عوامل النجاح ، كما أنّ متابعة التطورات التي تطرأ على حقل النشاط الذي تعملين فيه ، عامل مهم آخر .
وفي حزيران 1998 نشرت مجلّة (الشباب) العدد (252) تحقيقاً موسعاً تحت عنوان (مَنْ هنّ أنجح 20 سيِّدة أعمال في مصر الآن ؟ ) نضع بين يدي الفتيات الطموحات نبذة عنه :
تقول إحداهنّ : رغم أنني لم أدرس الإدارة ، فقد تعلّمت هذا الفنّ من والدي .. المجموعة التي تعمل معي حوالي (40) عاملاً تتعامل كفريق عمل واحد ويشعر كلّ فرد فيه كأ نّه يمتلك المشروع ، وأشاركهم أفكارهم ومشاكلهم الشخصية .. أستمع لها وأحاول حلّها كأنّها مشكلتي الخاصّة ، وتوجد بيننا ثقة متبادلة ، وأنظّم لهم احتفالاً سنوياً ، كما أنظّم لهم رحلات هم وأسرهم وأجاملهم في المناسبات العائلية .
هذه السيدة هي صاحبة لمعمل لصناعة وبيع المفروشات ، وترى أنّ أسلوبها في التعامل مع فريق العمل هو أحد أهم أسباب نجاحها .
وتقول أخرى عملت في البداية في مجال اختصاصها (الهندسة) ثمّ تركتها لعمل آخر كان هواية ، حيث كانت شغوفة بالزرع ، وكانت ترى أنّ الأواني التي يوضع فيها عادية ، ففكرت في تصميم أوان بأشكال جمالية يمكن وضعها في صالونات المنازل ، وقامت بعرض منتجاتها فوجدت الإنبهار والإقبال بشكل لم تتوقعه .
وبعد أن كانت تعتمد على ورشة غيرها في تنفيذ هذه التصميمات فكّرت في افتتاح مصنع خاص بها ، ووصل إنتاجها إلى (4) آلاف منتج .
وتقول عن تجربتها : تجربتي نجحت لتوافر طموحي ، ولأنِّي تعوّدت على الاعتماد على النفس .. وأحاول دائماً أن أُجدِّد أفكاري وعملي وأنْ لا أكون نمطية ، وأنصح أيّة فتاة تتمنّى أن تكون سيِّدة أعمال مستقبلاً أن تفكِّر في تبنِّي المشروع الجديد غير المتوافر في السوق ، وأن يكون عملها مبتكراً ، وألاّ تدخل مرحلة التنفيذ إلاّ بعد تفكير واطّلاع .
وتقول أخرى وهي متخصصة في مجال التربية : تعلّمت من أمّي أنّ
السعادة في العطاء وحبّ الآخرين ، وعدم الخوف إلاّ من الله . وعلّمتني أيضاً أن أعمل بجدّية .. وأن أعتمد على التفكير السليم ، وألاّ أجعل من أيّة مشكلة عقبة تقلل من حماسي ، وأنّ التفوّق في العمل ليس بالأمر السهل ، والمهم هو حبّ العمل بإخلاص ، وتكريس الجهود من أجل إنجازه .
وتقول أخرى رأت أنّ عملها كموظفة لا يدرّ عليها سوى مال قليل ، ولمّا كانت تمتلك حاسّة فنّية وموهبة الحياكة ، فضّلت العمل الحرّ بتشجيع من صديقة لها .
وتروي تجربتها فتقول : «اكتشفت أنّ العمل الخاص يتّسم بعدّة مميزات لا تتوافر في الوظيفة الحكومية ، فلا توجد التزامات لمواعيد الحضور والانصراف ، كما أنّ العمل الخاص يتيح التعرّف على أناس جدد باستمرار ولا شكّ أنّ في ذلك متعة كبيرة ، بالإضافة إلى أنّ نجاح المشروع له فائدة على المستوى الشخصي لا تضاهيها فائدة أخرى على الجانب المعنوي والجانب المادي أيضاً» .
وتضيف عن تجربتها في فنّ التفصيل والخياطة : بدأت في الحصول على طلبات كثيرة من جهات مختلفة لإعداد الزيّ الخاص للعاملين في المستشفيات الخاصّة والمطار .. ورفضت أن أدخل مجال الملابس العادية ..
وتقول عن طموحها : أتمنّى أن أصل إلى مرحلة أكون مصدّرة للعديد من البلدان .
وعن تنمية مهاراتها : حاولت أن أكتسب بعض المهارات .. فحصلت على دورة تدريبية .. كما زرت عدّة مصانع مشابهة لمشروعي لاكتساب الخبرة العملية .. وأعتقد أنّ النساء يمكن أن يتفوقن لوجود اللمسة الجمالية لديهنّ .. وأنصح مَنْ ترغب في دخول العمل الخاص أن تدرس جيِّداً المشروع الذي تنوي عمله .. وتستشير أصحاب الخبرة ، ولا بدّ أن تتواجد في مكان عملها وتفهم كلّ صغيرة وكبيرة فيه .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com